الصفحة 89 من 315

و الشاهد الثالث رواية نقدها المؤرخ ابن خلكان ، مفادها أن الناس رووا عن الأمير بهاء الدين قراقوش (ت597ه) أحكاما عجيبة ، عندما كان واليا على مصر ، حتى إن بعض أهل العلم صنف جزءا عنوانه: الفاشوش في أحكام قراقوش ، فيه أشياء استبعد ابن خلكان وقوع مثلها من قراقوش ، و قال إن الظاهر أنها موضوعة ، لأن صلاح الدين كان معتمدا عليه في أحوال مملكته ، و لو لا وُثوقه بمعرفته و كفاءته ، ما فوّضها إليه (1) . و لكنه -أي ابن خلكان- لم يذكر لنا أمثلة من الغرائب التي رُويت عن قراقوش ، لكي نطلع عليها ،و نحكم عليها نحن أيضا . و الشاهد الرابع يتمثل في انتقادات الحافظ شمس الدين الذهبي لمحدثي عصره في جملة أمور ، كان من بينها كثرة روايتهم للغرائب و المناكير (2) .

و الشاهد الأخير-أي الخامس- مضمونه نقد ابن قيم الجوزية ، لطائفة من الأحاديث بسبب ما فيها من الغرائب و العجائب و المجازفات الباردة ، التي لا يصح أن تصدر عن نبي ، منها حديث (( من صلى الضحى كذا و كذا ركعة ، أُعطي ثواب سبعين نبيا ) )،و (( من قال لا إله إلا الله ، خلق الله له من تلك الكلمة طائرا له سبعون ألف لسان ، كل لسان سبعون ألف لغة ، يستغفرون له ) )،و (( من فعل كذا و كذا أعطي في الجنة سبعين ألف مدينة ، في كل مدينة سبعون ألف قصر ، و في كل قصر سبعون ألف حوراء ) )، هذه المجازفات هي عند ابن القيم لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين ، إما أن يكون في غاية الجهل و الحمق ، و إما أن يكون زنديقا قصد التنقيص من الرسول -عليه الصلاة و السلام- (3) .

(1) ابن خلكان: وفيات الأعيان ،حققه إحسان عباس، بيروت ، دار الثقافة ، 1968 ، ج 4 ص: 92 .

(2) الذهبي: السير ، ج 2 ص: 433، 602 .

(3) ابن القيم: المنار المنيف ، ص: 43 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت