الصفحة 91 من 315

و ثانيها هو أن بغلة النبي -عليه الصلاة و السلام- لم تكن عند علي بن أبي طالب . و ثالثها هو أن هذه الحكاية ليس لها ذكر في الكتب المعتمدة المعروفة . و رابعها هو أن مثل هذه الحكاية لو حدثت فعلا لكانت مما تتوافر الهمم و الدواعي على نقلها . و خامسها هو أن السمك في الشريعة الإسلامية كله مباح بالنص و بإجماع الصحابة بما فيهم علي ، و الفقهاء من بعدهم ، فكيف تزعم تلك الرواية أن الله تعالى أنجسه ؟ . و آخرها هو أن نطق السمك مخالف للعادة ،و غير مقدور له (1) .

و يتبين من هذا النقد أن ابن تيمية نقد تلك الرواية إسنادا و متنا ، و احتكم فيها إلى الثابت من التاريخ ، و إلى النقل و العقل ، و بعض سنن الطبيعة و المجتمع ، و بمعنى آخر أنه طبق عليها قانون المطابقة بمعناه الواسع ، . و نقده هذا هو بحق نقد صحيح عميق رائع ، يدل على قدرات صاحبه في النقد و التحقيق ، و التصور الشامل لطرق النقد التاريخي و ممارسته له قبل أن يولد ابن خلدون بأربع سنوات (2) ، الذي اتهم المؤرخين و المحدثين كلهم ، و لم يستثن منهم ابن تيمية ، و لا الذهبي ، و لا ابن القيم ، و لا ابن كثير ، و لم يُنوّه بأعمالهم النقدية القيمة ، و التي كانت منتشرة بين أهل العلم في زمانه .

(1) نفسه ، ج4 ص: 195، 196 .

(2) تُوفي ابن تيمية سنة 728ه ، و ولد ابن خلدون سنة 732ه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت