الصفحة 97 من 315

و أقول: أولا إنه استعان في نقده لهذه الرواية بالآثار القديمة ، و ببعض ما كان معروفا في زمانه عن طبيعة الشمس و خصائصها ، و هذا-بلا شك- أمر غاية في الأهمية ، في مجال النقد التاريخي ، تنويعا و تقعيدا و تطبيقا ، لكنه مع ذلك لم يكن مكتشفا لذلك المنهج النقدي ، فقد سبق أن ذكرنا استخدام الذهبي لحركة الشمس في نقده لقصة بحيرى .

كما أن استشهاده بالآثار القديمة هو منهج ليس جديدا على المسلمين ، فإن القرآن الكريم مليء بالآيات التي استدل بها على الكفار بالآثار القديمة ، و دعاهم إلى الاعتبار بها من جهة ، و فيها أيضا من جهة أخرى دعوة لدراسة تاريخ الإنسان و الكون معا ، من خلال الآثار البشرية و الطبيعية على الأرض، التي هي شواهد مادية على ما حدث في الماضي ، تطبيقا لمقولة: الحاضر مفتاح الماضي ، فمن ذلك قوله تعالى: (( و عادا و ثمودا و قد تبين لكم من مساكنهم ،و زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ) )-سورة العنكبوت/38- ، و (( أفلم يهدي لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون ، يمشون في مساكنهم ، إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) )-سورة طه/128 - ، و (( أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون ، يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ) )-سورة السجدة /26- ، و (( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض ، فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) )-سورة آل عمران/137- ، و (( قل سيرا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) )-سورة العنكبوت /20- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت