الصفحة 67 من 68

8-إن كان عبث الجن ببعض المنازل ومحتوياتها حقٌّ,فإن وسواسَ الناسِ كذلك حقٌّ,لأن الناسَ أصبحوا في الكثير من الأحيان يميلون إلى تفسير مشاكل الحياة العادية والطبيعية تفسيرا غيبيا.فإذا غاب مثلا مبلغٌ من المال من بيت من البيوت اتجه أصحاب البيت أو البعض منهم إلى الظن بأن جنيا هو الذي يسرقهم عوضَ أن يبحثوا عن السارق الحقيقي من البشر.

9-يبالغُ الناس في ربط كل شيء بالرقية الشرعية التي بها يُعالج الإنسانُ من السحر أو العين أو الجن.وعلى سبيل المثال جاءني شاب في يوم من الأيام من أجل أخذ موعد لرقية شرعية لأخيه.

قلت له:ما بال أخيك ؟

قال:أولا هو ينام متأخرا أي يسهر كثيرا,ثم يصبح نائما فيُضيِّعُ عمله إن كان له عمل وهو غالبا لا يعمل!

قلت:على أخيك أن يُعوِّد نفسه على النوم مبكرا,يجدْ نفسه تلقائيا وقد تعوَّد على الاستيقاظ المبكر.وقد يتطلب هذا الأمر بضعَة أيام أو أكثر قليلا,لكنه لا يحتاج في كل الأحوال إلى رقية شرعية.

قال:ثانيا هو عصبي فوق اللزوم ويدخن كثيرا.

قلت:هو عصبي من صغره؟

قال:نعم.

قلت:إذن هذه هي عادته وهذا هو مزاجه,والمسألة مسألة تربية لا مسألة رقية شرعية.تربية تتم منه مع نفسه وكذا من محيطه معه هو,وقد تُفلح وقد لا تُفلح.وكونه يُدخن كثيرا يُعرفنا أكثر بسبب عصبية أخيك الزائدة,وكما يقال:"إذا عُرفَ السببُ بَطُل العجب".

قال:ثالثا هو قلقٌ.

قلت:القلق البسيط مرضٌ من أمراض العصر المعقد وغير المنضبط بضوابط الدين.وإذا كان القلق زائدا فهناك احتمال كبير في أن يكون القلقُ بسبب أن الأخ غالبا عاطلٌ عن العمل.إذن هو لا يحتاج إلى رقية.

قال:رابعا هو لا يريد أن يتزوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت