فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 355

الاحتلال العسكري أو ما يسمى بالاستعمار في العصر الحديث ما هو إلا امتداد للحملات الصليبية التي شنتها أوربا الحاقدة على المسلمين؛ حيث استغلوا ضعف المسلمين، وتخلفهم العقدي الناتج عن كثرة البدع والخرافات كالطواف بالقبور، والتمسح بالعتبات.

كما استغلوا من جهة أخرى اشتغال المسلمين بملذات الدنيا ناسين رسالتهم الحقيقية.

عندئذ تناوحت صيحات النصارى منادية بخطر الإسلام، ووجوب القضاء عليه في عقر داره.

ومن ثم قَدِمَتْ جيوش الاحتلال إلى بلاد المسلمين تقودها عقول غير العقول البربرية الصليبية؛ عقول تتمتع بقسط كبير من الدهاء والخبث، وتعرف _سلفًا_ أن مهمتها أعظم من مهمة أجدادها، وأن نجاح هذه المهمة يتوقف على الدقة في تنفيذ الخطة الجديدة.

وقد قطفت أولى ثمرات الخطة عندما استطاعت أن تحارب جيوش الدولة العثمانية بأناس مسلمين ساروا في ركاب اللورد اللِّنبي حتى فتح القدس (1) .

وفي غضون القرن التاسع عشر استطاع الغرب النصراني أن يسيطر تدريجيًا على العالم الإسلامي.

ولم تأتِ نهاية ذلك القرن حتى كانت كل أجزاء العالم الإسلامي تقريبًا _ في آسيا وأفريقيا _ قد سقطت في براثن الاستعمار الغربي بوجه عام، والاستعمار البريطاني والفرنسي بوجه خاص (2) .

أهداف الاستعمار: للاستعمار أهداف كثيرة، يمكن إجمالها فيما يلي:

1_ القضاء على الإسلام والمسلمين.

2_ رد المسلمين عن دينهم وذلك بإدخالهم بالنصرانية، أو تركهم متذبذبين.

3_ الرغبة في إذلال المسلمين.

4_ الانتقام مما حصل للنصارى إبان الحروب الصليبية.

5_ الحد من انتشار الإسلام.

6_ قطع حاضر المسلمين عن ماضيهم.

7_ سلب ثروات بلاد المسلمين وخيراتها، وتسخيرها لأطماع المستعمرين.

أعمال المستعمرين:

سلك المستعمرون في سبيل تحقيق أهدافهم طرقًا شتى، وحققوا نتائج كثيرة.

وتتلخص جهودهم وأعمالهم فيما يلي:

(1) _ انظر العلمانية ص 538.

(2) _ انظر رؤية إسلامية للاستشراق ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت