التغليظ بالزمان هو تحليف المحلف في زمان فاضل · كتحليفه بعد عصر يوم الجمعة، ورمضان أو ليلة القدر ويوم عرفة وعاشوراء ونحو ذلك (3) ·
اختلف العلماء في مشروعية التغليظ بالزمان، إلى الأقوال التالية:
القول الأول: أن التغليظ بالزمان غير مشروع، وبه قال الحنفية، ففي تبيين الحقائق (·· لا يؤكد عليه اليمين بزمان ولا مكان) (1) ·
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1 -قوله: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (2) ، (3) ·
وجه دلالة الحديث أنه أطلق اليمين على المدعى عليه دون اعتبار لزمان دون زمان، فكان اعتبار الزمان بعد ذلك تقييدًا لإطلاق الحديث بلا دليل (4) ·
ويجاب عنه بأن الحديث إنما تعرض لإيجاب اليمين على المنكر، ولم يتعرض لصفة اليمين وظروفها، مع أن المقصود من اليمين هو زجر المستحلف عن الكذب، وفي تحري الزمان الفاضل بيمينه زيادة في الزجر، فكان مشروعًا ·
2 -أن تخصيص اليمين بزمان فيه حجر على القاضي، لأنه يكلفه تأخير الحلف حتى يحين الوقت الفاضل، ويترتب على ذلك تأخير الحق عن صاحبه، وهو غير جائز (5) ·
ويناقش بأن المراد من التقاضي هو الوصول إلى الحق وفصل الخصام، وإذا كان تحري الزمان الفاضل يسهم في الوصول إلى ذلك كان مشروعًا·
3 -أن في تخصيص اليمين بزمان تعظيم غير اسم الله تعالى، وفي ذلك من معنى الإشراك في التعظيم، فكان ممنوعًا (6) ·
ويناقش بأن الله تعالى هو الذي فضل الأزمنة الفاضلة وعظمها، فكان في تعظيمها تعظيم لله تعالى: ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه (1) ·
القول الثاني: مشروعية تغليظ اليمين بالزمان، وبه قال المالكية والحنابلة · ففي التلقين (وتغلظ الأيمان بالمكان والزمان) (2) ·
وفي الإنصاف (·· وإن رأى الحاكم تغليظها بلفظ أو زمن أو مكان جاز وهو المذهب) (3) ·
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1 -قوله تعالى: تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به