الصفحة 14 من 30

ويناقش بأن الحديث لا يتضمن أمرًا بالتغليظ بالمكان وإنما يفيد عظم اليمين الكاذبة عند المنبر، وقصارى دلالته بشأن التغليظ بالمكان مشروعية التغليظ على المستحلف بتحليفه عند المنبر، أما الوجوب فأمر زائد يحتاج دليلًا ·

القول الثالث: أن التغليظ بالمكان مستحب، وبه قال الشافعية في المذهب، ففي روضة الطالبين: (وهل التغليظ بالمكان مستحب أم واجب لا يعتد بالحلف في غيره؟ قولان أظهرهما الأول) (1) ·

مستدلين بما يلي:

1 -حديث المالكية السابق (من حلف على منبري ··) ، وحملوه على الاستحباب ·

ويناقش بأن الحديث إنما دل على حرمة الحلف الكاذب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظيم عقوبته، لكنه لا يدل على استحباب التغليظ به، نعم يفيد مشروعية ذلك ·

2 -ما روي أن أبا بكر حلَّف رجلًا في قتل على المنبر خمسين يمينًا (2) ، (3) ·

ويناقش بأن دلالة الأثر لا تتعدى المشروعية، أما الاستحباب فهو أمر زائد يحتاج إلى دليل آخر ·

3 -ما روي أن عمر أحلف أهل القسامة في الحجر (4) ، (5) ·

ويناقش بأن هذا القدر لا يدل على الاستحباب وإنما يدل على المشروعية ·

4 -ما روي أن زيد بن ثابت اختصم مع رجل في دار إلى مروان بن الحكم فقضى على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر، فقال زيد: أحلف له مكاني، فقال له مروان: لا والله إلا عند مقاطع الحقوق، فجعل زيد يحلف أن حقه لحق، وأبى أن يحلف عند المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك (1) ، (2) ·

وجه دلالته أن زيد بن ثابت لم ينكر على مروان استحلافه له عند المنبر فدل ذلك على استحبابه ·

ويناقش بأن عدم إنكار زيد على مروان لا يدل على استحباب التغليظ بالمكان، بل غاية دلالته المشروعية فقط، أما الاستحباب فأمر زائد يحتاج إلى دليل ·

القول الرابع: أن تغليظ اليمين بالمكان مشروع، وبه قال الحنابلة في المشهور في المذهب، ففي الإنصاف (وإن رأى الحاكم تغليظها بلفظ أو زمن أو مكان جاز، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت