الصفحة 15 من 30

المذهب) (3) ·

واستدل الحنابلة بأدلة القول الثالث وحملوها على المشروعية، إذ لا دليل فيها على ما سواها ·

الترجيح:

إن النصوص التي استدلت بها المذاهب السابقة ليس في أي منها دليل يدل صراحة على ما ذهب إليه بشأن حكم تغليظ اليمين بالمكان، ومن ثم فلعل الراجح ما ذهب إليه الحنابلة من القول بالمشروعية، وذلك لانعدام الدليل الموجب، وانعدام الدليل المانع، والوقائع السابقة من أقضية الصحابة دليل للمشروعية، بحيث إذا رأى القاضي أن التغليظ بالمكان يسهم في زجر المستحلف عن الكذب غلظ عليه ·

أما القول بالاستحباب مطلقًا فلا دليل فيما سبق يشهد له، وتقدمت الإجابة عن مستنداته ·

المطلب الرابع: تغليظ اليمين بالحلف في المصحف:

اتفق جميع العلماء على أن التغليظ على المستحلف بتحليفه على المصحف ليس بواجب (1) ، ولكنهم اختلفوا في مشروعيته إلى قولين:-

القول الأول: أن التغليظ بالحلف على المصحف غير مشروع، وبه قال المالكية (2) ، والحنابلة (3) ، ففي أحكام القرآن (·· بالمصحف ·· وهو بدعة ما ذكرها أحد قط من الصحابة ··) (4) ·

أما الحنفية فلم أجد لهم كلامًا في التغليظ بالمصحف فيما اطلعت عليه، ولعل ما تقدم في المطلبين السابقين من منع للتغليظ بالزمان والمكان يقتضي منعهم -بالأولى- للتغليظ بالمصحف، والله أعلم ·

واستدل أصحاب هذا القول لمذهبهم بأن التغليظ بالمصحف فيه زيادة على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من اليمين في قوله: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (5) ، (6) ، والزيادة على النص لا تكون إلا بدليل ولم يقم ·

القول الثاني: أن التغليظ بالمصحف مشروع، وبه قال الشافعية، ففي الحاوي: (أما الإحلاف بالمصحف تغليظًا ··· وقد حكاه الشافعي عن بعض قضاتهم استحسانًا وليس بمستحب عنده وإن أجازه) (7) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت