الصفحة 16 من 30

واستدلوا بقوله: (ومن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) (8) ·

الترجيح:

يظهر - والله أعلم - رجحان القول الأول، وذلك لأن القول الثاني لم يجلب دليلًا للتغليظ بالمصحف ·

أما قوله: (من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) فغاية دلالته أن الحلف بالله لمن أراد أن يحلف متعين، وأن الحلف بغيره محرم، ولا يدل على مشروعية التغليظ بالمصحف ·

هذا فضلًا عن أن التغليظ بالمصحف (بدعة ما ذكرها أحد قط من الصحابة) (1) ·

المطلب الخامس: التغليظ بالحال:

والمراد به أن يكون المستحلف على حال مهيب كالقيام واستقبال القبلة ·

وللعلماء فيه قولان:

القول الأول: عدم مشروعيته، وبه قال الحنفية، ففي المبسوط: (ولا يستقبل به القبلة ··) (2) ·

وعمدتهم قياس التغليظ بالحال على التغليظ بالزمان والمكان في المنع، بجامع زيادة كل على النص ·

ويجاب عنه بأن النصوص الشرعية لم يرد أي منها بمنع التغليظ بالزمان ولا بالمكان، فكان القياس عليهما في المنع ممنوعًا ·

القول الثاني: أنه مشروع، وبه قال المالكية والشافعية، جاء في أحكام القرآن: (وأما التغليظ بالحال فروي عن مطرف(3) وابن الماجشون (4) ·· أنه يحلف قائمًا مستقبل القبلة ··) (5) ·

وفي الحاوي (ويستحلف قائمًا ··) (1) ·

ومستند القائلين بالتغليظ بالحال أن في قيام المستحلف واستقباله القبلة زيادة زجر له عن الكذب والتعدي، فكان مشروعًا (2) ·

ويبدو أن لهذا القول وجاهته إن رأى الحاكم جدوى ذلك وتأثيره في المستحلف، إذ المقصود من الاستحلاف زجر المستحلف عن التعدي على حقوق الآخرين، فما أدى إلى ذلك مما لا يخالف الشرع كان مشروعًا، والله أعلم ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت