المبحث الثالث
فيمن تغلظ عليه اليمين
وفيه مطلبان:-
المطلب الأول: تغليظ اليمين على المسلم:
تقدم في المبحث السابق الخلاف في تغليظ اليمين بالصفات، وأن المالكية لا يرونه بخلاف بقية المذاهب، كما تقدم الخلاف في تغليظ اليمين بالزمان والمكان والحال والمصحف، والخلاف في كل ذلك في حق المسلم؛ فمن قال بتغليظ اليمين بالصفات غلظها على المسلم بأن يحلّفه بالله تعالى مع ذكر أوصافه وأسمائه مبالغة في الردع والزجر، إذ المسلم مؤمن بكل أسماء الله وصفاته ومن قال بتغليظ اليمين بالمكان غلظها على المسلم بتحليفه في المساجد وعند المنبر والمقام والحجر الأسود ونحو ذلك، ومن قال بتغليظها بالزمان قال بتحليف المسلم عصر الجمعة وأدبار الصلوات، وفي رمضان والعشر الأواخر منه، ونحو ذلك (3) ·
المطلب الثاني: تغليظ اليمين على غير المسلم:
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: تغليظ اليمين على الكتابي والمجوسي:
لئن كان تغليظ اليمين يراد به زجر المستحلف عن الكذب، فهل له مدخل في تحليف الكفار؟
إن ما سبق من خلاف في تغليظ اليمين بالصفات والمكان والزمان في حق المسلم قائم كذلك في حق غير المسلم ·
فجميع المذاهب متفقة على أن اليهودي يحلف بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني يحلف بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى (1) ·
ثم اختلف العلماء بعدُ في التغليظ عليه بالصفات، إلى قولين بناء على خلافاتهم السابقة في التغليظ بالصفات على المسلم ·
القول الأول: أن أهل الكتاب يغلظ عليهم بالصفات، وبه قال الحنفية (2) ، والشافعية