الصفحة 18 من 30

(3) ، والحنابلة (4) ، مستدلين بما يلي:

1 -حديث البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم استحلف يهوديًا فقال: (أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم) ، قال: لا (5) ، (6) ·

وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم غلظ اليمين على اليهودي، والنصراني والمجوسي في حكمه ·

القول الثاني: أن أهل الكتاب لا يغلظ عليهم بالصفات، وإنما يحلفون بالله الذي لا إلَه إلا هو، وبه قال المالكية (1) ·

مستدلين بقياس الكافر على المسلم في عدم التغليظ بالصفات، بجامع أن الصفات التي يغلظ بها في حق كلٍ ليس بعضها بأولى من بعض، فتعين تركها جميعها، والاكتفاء بالتحليف بالله تعالى فقط (2) ·

والراجح في ذلك قول الجمهور لأن قياس المالكية فاسد الاعتبار لمخالفته الحديث السابق، فضلًا عن كونه مردودًا بأن المقصود من التغليظ هو الزجر عن الكذب، وليس استيفاء الصفات صالحًا للتغليظ ·

المسألة الثانية: تغليظ اليمين على الوثني:

أما غير المجوسي من عبدة الأوثان فاختلف الجمهور المغلظون لليمين على الكافر الوثني بالصفات على قولين:

القول الأول: أنها لا تغلظ عليهم بالصفات وإنما يحلفون بالله، وبه قال الحنفية (3) ، والحنابلة (4) مستدلين بأنهم لا يعظمون الله تعالى، فلم يكن في ذكر أسمائه وصفاته زجر لهم، وإنما حُلِّفوا بالله تعالى إقامة لحق اليمين، ولعل الله يعاجل لهم بالعقوبة على كذبهم (5) ·

القول الثاني: أن اليمين تغلظ على الوثني بتحليفه بالله الذي خلقني ورزقني وأحياني، وبه قال الشافعية (6) ·

ومستندهم أن الوثنيين يعظمون الأوثان والأصنام فيعدل عن التغليظ عليهم بها إلى التغليظ عليهم بالصفات السابقة تهييبًا لهم عن الكذب (7) ·

والراجح في ذلك أن الأمر يوكل إلى القاضي، فإن رأى في التغليظ عليهم بتلك الصفات ونحوها فائدة في زجرهم عن الكذب غلظ عليهم، وإلا لم يغلظ، واكتفى بإقامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت