الصفحة 20 من 30

المبحث الرابع

فيما تغلظ فيه اليمين

وفيه مطلب واحد:

ما تغلظ فيه اليمين:

إذا كان تغليظ اليمين أمرًا زائدًا على الحد المجزئ من اليمين، فهل يكون في كل حق توجه اليمين فيه، أم أن الحقوق في ذلك متفاوتة؟

إذا كان الحق المتنازع فيه دمًا أو طلاقًا أو عتاقًا أو نحو ذلك فإن اليمين تغلظ فيه عند الجميع (1) ، أما المال فالمذاهب متفقة على أنها تغلظ فيما له خطر، لكنهم اختلفوا في تحديد المال الموصوف بالخطورة إلى قولين:

القول الأول: أن اليمين لا تغلظ في المال إلا إذا كان نصاب الزكاة فأكثر، وبه قال الحنفية في قول والشافعية، والحنابلة ·

ففي الفتاوى الهندية: (·· ثم بعضهم قدروا المال العظيم بنصاب الزكاة وبعضهم قدروا بنصاب السرقة) (2) ·

وفي البناية: (والمال الخطير هو المال العظيم، وفي الإقرار إذا قال لفلان علي مال يلزمه النصاب الشرعي) (3) ·

وفي حلية العلماء: (·· وإن كانت في مال يبلغ عشرين مثقالًا غلظت) (4) ·

وفي المقنع: (ولا تغلظ اليمين إلا فيما له خطر كالجنايات والعتاق والطلاق وما تجب فيه الزكاة من المال) (5) ·

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -أن عبد الرحمن بن عوف (1) رأى قومًا يحلفون بين المقام والبيت فقال: أعلى دم؟ فقالوا: لا، قال: فعلى عظيم من الأموال؟ قالوا: لا، قال: لقد خشيت أن يبهى (2) الناس هذا المقام (3) ، (4) ·

وجه دلالته تفريقه بين القليل والكثير، وتعليقه التغليظ على الكثير دون القليل·

2 -أن التغليظ إنما شرع تأكيدًا لليمين وتغليظًا للحرمة، وما لا خطر له من المال لا يستحق ذلك (5) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت