القول الثاني: أن اليمين تغلظ فيما بلغ نصاب القطع في السرقة، وهو ربع دينار، وبه قال المالكية (6) · مستدلين بما يلي:
1 -أثر عبد الرحمن بن عوف المتقدم، ووجه دلالته إنكاره على القوم الحلف عند البيت في قليل المال دون عظيمه، وعظيم المال هو ما أوجبت سرقته القطع (7) ·
2 -أن ربع دينار هو أقل مال له حرمة في الشرع، إذ هو أقل ما تقطع في سرقته اليد، وكذا هو أقل ما يستباح به البضع في النكاح (8) ·
3 -أن في التغليظ في أقل من ربع دينار ابتذالًا للموضع المغلظ به، وذلك لا يجوز (9) ·
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول بعدم التغليظ في المال الناقص عن نصاب الزكاة، لأن دلالة أثر ابن عوف على عدم التغليظ فيما هو أقل من نصاب الزكاة أوضح من دلالته على نصاب السرقة، لأنَّ استفهامه عن العظيم من المال جاء مقرونًا باستفهامه عن الدم، وذلك يفيد عظمة الأمرين معًا، أما نصاب السرقة فلا يفهم من السياق، لأن خطره لا يصل إلى خطر الجناية ·
أما تعليلات المالكية فليس في أي منها دلالة على تَعيُّنِ ربع دينار ليكون أقل ما تغلظ فيه اليمين، لأن دلالة إيجاب الزكاة في المال على عظمته أدل من دلالة إيجاب القطع في السرقة، لأن السرقة وجبت من أجل حفظ المال، وحفظه مطلوب في القليل منه والكثير، أما الزكاة فوجبت في المال لكونه كثيرًا فصار مطلوبًا وصول نفعه إلى الآخرين، والله أعلم ·