الصفحة 23 من 30

المبحث السادس

حكم امتناع المحلف عن التغليظ

وفيه مطلب:

حكم امتناع المحلَّف عن التغليظ:

إذا حُلّف الشخص يمينًا مغلظة فامتنع عن التغليظ وبذلَ اليمين غيرَ المغلظة فهل يعد ناكلًا؟

لا شك أن هذه المسألة يبسط عليها الخلاف فيما يقع به التغليظ ظلاله، ذلك أن المالكية -مثلًا- الذين لا يرون التغليظ بالألفاظ لا يعدون من امتنع من التغليظ بها ناكلًا، وكذلك الحنفية الذين لا يرون التغليظ بالزمان والمكان لا يعدون من امتنع من التغليظ بهما ناكلًا، لكن ما الحكم لو امتنع المستحلف من التغليظ الذي يرى مشروعيته الحاكم، هل يعد ناكلًا أم لا؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أن الامتناع عن التغليظ ليس نكولًا، وبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة ·

قال في البحر الرائق: (ولو حلف بالله ونكل عن التغليظ لا يقضى عليه بالنكول) (1) · وقال في المهذب: (وإن امتنع من التغليظ لم يجعل ناكلًا) (2) · وقال في الإنصاف: (لو أبى من وجبت عليه اليمين التغليظ لم يصر ناكلًا، وحكي إجماع وقطع به الأصحاب) (3) ·

واستدل أصحاب هذا القول بأن الأصل هو اليمين وقد حصلت، أما التغليظ فهو أمر زائد، وما دام كذلك فلا يعد تركه نكولًا (4) ·

ويرد عليه بأن اليمين الواجبة هي التي طلب القاضي لا غيرها، وإذا طلب اليمين المغلظة لم يبرأ الخصم إلا بها، لا بما دونها ·

القول الثاني: أن الامتناع من التغليظ يعد نكولًا، وبه قال المالكية، جاء في شرح الخرشي (والتغليظ واجب فمن امتنع منه عد ناكلًا ··) (1) ·

واستدل المالكية لقولهم هذا بأنَّ التغليظ واجب، ومن ترك اليمين الواجبة عليه عد ناكلًا ·

الترجيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت