وقولنا (في عظيم) يعني أن التغليظ لا يكون في المحقرات، كقليل المال، وإنما يكون في عظيم الأمور، كالدماء والطلاق والعتاق وعظيم المال، وهو -على الراجح عندي- ما تجب فيه الزكاة ·
المطلب الثاني: مشروعية القضاء باليمين:
لقد دل على مشروعية القضاء باليمين أدلة كثيرة من السنة منها:
-ما روى عبد الله بن عباس (1) -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه) (2) ·
-حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه (3) ·
أما تغليظ اليمين فإن مما يدل لمشروعية القضاء به قوله تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنًا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنّا إذًا لمن الآثمين، فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذًا لمن الظالمين، ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن تردّ أيمانٌ بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين) (4) ·
ذلك أن تحليف المحلفين في الآيات السابقة أرشد الله تعالى إلى أن يتحرى به عقب الصلاة، وقيل إنها صلاة العصر، لكون جميع أهل الأديان يعظمون ذلك الوقت، وقيل صلاة الظهر، وقيل أي صلاة (1) ، وذلك (تعظيمًا للوقت وإرهابًا به، لشهود الملائكة ذلك الوقت) (2) ·
-ما روى البراء بن عازب (3) رضي الله عنه قال: مُرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمَّمًا (4) مجلودًا فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟) قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم فقال: (أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟) قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم