حيث أفاد أن مجرد الحلف بالله دون زيادة كاف في الأيمان، من غير تمييز بين اليمين القضائية وغيرها ·
3 -أن ركانة بن عبد يزيد (1) طلق امرأته سهيمة (2) البتة، وقال: ... ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة؟ فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) ·
وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم استحلف ركانة بالله فقط، في يمين قضائية، ولم يزد على لفظ الجلالة، فدل على كفاية ذلك في اليمين القضائية ·
4 -أن عبد الله بن عمر (4) وزيد بن ثابت (5) تخاصما إلى عثمان في عبد باعه ابن عمر لزيد وادعى زيد أن به عيبًا علمه ابن عمر قبل البيع، وابن عمر ينكر ذلك، فقال عثمان لابن عمر: تحلف بالله لقد بعته وما به من داء تعلمه (6) ·
وجه الدلالة اكتفاء عثمان في اليمين القضائية بالحلف بالله فقط، ولم ينكر عليه أي من الصحابيين الجليلين ابن عمر وزيد بن ثابت ذلك ·
5 -قياس اليمين القضائية على اليمين العادية، ففي هذا يكفي الحلف بالله فقط، فكذلك في تلك، لاجتماعهما في كون اليمين يجاء بها للتقوية (1) ·
القول الثاني:
ذهب المالكية إلى أن اليمين القضائية المجزئة في غير القسامة واللعان هي اليمين بالله الذي لا إلَه إلا هو، وأن الاقتصار على الحلف بالله غير مجزئ، هذا مشهور المذهب، قال خليل (2) : (واليمين في كل حق بالله الذي لا إلَه إلا هو) (3) ·
وقال ابن رشد (4) : (معنى اليمين التي تسقط الدعوى أو تثبتها: وكلهم مجمعون على أن اليمين التي تسقط الدعوى أو تثبتها هي اليمين بالله الذي لا إلَه إلا هو، وأقاويل فقهاء الأمصار في صفتها متقاربة، وعند مالك بالله الذي لا إلَه إلا هو لا يزيد عليها) (5) ·
واستدل المالكية لهذا القول بما يلي:-
1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف بذلك، حيث قال مخاطبًا اليهود: (والله الذي لا إلَه إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًا ··) (6) ·
ويجاب عن هذا بأن حلفه بذلك لا يدل على أن الحلف بغيره لا يجزئ، بل قصارى دلالته أن الحلف بالله الذي لا إلَه إلا هو حلف تام مجزئ ولا شك·
2 -حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حلَّف رجلًا فقال له: (احلف بالله