الصفحة 8 من 30

الذي لا إلَه إلا هو ما له عندك شيء) (1) ·

ويناقش الاستدلال بهذا الحديث بأنه لا يدل على عدم إجزاء الحلف بالله فقط ·

3 -ما روي عن ابن عباس قال: (اختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فوقعت اليمين على أحدهما، فحلف بالله الذي لا إلَه إلا هو ما له عندي شيء، قال فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه كاذب إن له عنده حقًا، فأمره أن يعطيه حقه ···) (2) ·

ويناقش الاستدلال بهذا الحديث بأن الخصم هو الذي حلف هذا الحلف، ومجرد فعله لا يدل على حكم شرعي، أما إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له على حلفه ذلك فلا يفيد أن الاقتصار على الحلف بالله لا يجزئ، وإنما يدل على أن الحلف بالله الذي لا إلَه إلا هو حلف تام مجزئ ·

4 -ما روي أن عمر بن الخطاب حلف لأبي بن كعب (3) -رضي الله عنهما- قائلًا: (والله الذي لا إلَه إلا هو إن النخل لنخلي وما لأبي فيها شيء) (4) ·

ويناقش بما نوقش به الحديث الذي قبله ·

5 -أن اليمين القضائية مما يقصد بها التخويف، لذا شرعت زيادة الذي لا إلَه إلا هو، بخلاف اليمين العادية، فيكتفى فيها بالحلف بالله (5) ·

ويناقش هذا الاستدلال بأن اليمين القضائية يقصد بها إثبات الحق، أما التخويف فهو أمر زائد في التغليظ، أما المراد هنا فهو مجرد الحلف المجزئ لا غير ·

الترجيح:

يظهر من أدلة القولين السابقين أن أيًا من القولين لم يستند إلى نص قطعي الدلالة في الموضوع، ومن ثم فلعل الراجح القول الأول القاضي بأن اليمين المجزئة في القضاء هي الحلف بالله فقط، وذلك لاكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم بها في حديث ركانة، واكتفاء عثمان بها في تحليفه ابن عمر، وإنما قدمت هذين الحديثين على الوقائع التي استدل بها أصحاب القول الثاني، لكون حديث ركانة وأثر عثمان اقتصرا على الأقل، فدل ذلك على كونه مجزئًا، بينما الوقائع التي ذكرها أصحاب القول الثاني زادت على اسم الله تعالى ولم تفد عدم جواز الاقتصار على الحلف بالله فقط ·

ويضاف إلى ذلك إطلاق حديث من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت، فهو عام في كل يمين، ودل على أن الاكتفاء في الحلف بالله مجزئ · والله أعلم ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت