المبحث الثاني
في كيفية تغليظ اليمين
وفيه خمسة مطالب:-
المطلب الأول: تغليظ اليمين بالألفاظ:
تغليظ اليمين بالألفاظ على الحالف (هو أن يذكر مع اسم الله تعالى من صفات ذاته الخارجة عن العرف المألوف في اليمين ما يكون أزجر وأردع(1 ) ) مثل أن يقول: والله الذي لا إلَه إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ·
اختلف العلماء في مشروعية التغليظ بالألفاظ إلى قولين:-
القول الأول: أن اليمين يشرع تغليظها بالألفاظ إذا رأى ذلك الحاكم، وبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة ·
جاء في تبيين الحقائق: (وتغلظ بذكر أوصافه أي تؤكد اليمين بذكر أوصاف الله تعالى، وذلك مثل قوله: والذي لا إلَه إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ··) (2) ·
وجاء في الحاوي: (الأيمان موضوعة للزجر حتى لا يتعدى طالب ولا مطلوب، فجاز تغليظها بما ساغ في الشرع من التغليظ بالمكان والزمان والعدد واللفظ) (3) ·
وجاء في الإنصاف: (وإن رأى الحاكم تغليظها [يعني اليمين] بلفظ أو زمن أو مكان جاز، وهو المذهب) (4) ·
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1 -ما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال: مُرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محممًا مجلودًا فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟) قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم فقال: (أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟) قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه) فأمر به