وسلم قال: (نعم الأدم الخل) (3) ، وكل ما في الحديث الذي استدل به على ذلك أنه امتدح الخل، ولايدل هذا من قريب أو بعيد على إباحة اتخاذ الخمر خلًا، ولا يدل كذلك على طهارة وحل الخل المنقلب عن الخمر، إلا أن يكون العموم في لفظ"الخل"، ولكن هذا العموم مخصوص بالأمر بإراقة الخمر، أو النهي عن إمساكها حتى تنقلب خلًا، فيكون الخل الممتدح في الحديث هو ما اتخذ من غير الخمر، وأما تخللها بنقلها من موضع إلى آخر ففيه خلاف الفقهاء، فمذهب الحنفية والأصح من مذهب الشافعية أنها تطهر وتحل به، وهو مذهب الحنابلة إن لم يقصد ناقلها تخليلها بذلك، فإن قصد تخليلها به فإنها لاتطهر، وثمة وجه في مذهب الشافعية أنها لاتطهر ولا تحل به (4) ، ومن ثم فإن حكم الأصل مختلف فيه هنا، ولايقاس فرع (وهو الأعيان النجسة المستحيلة) على أصل محل خلاف، وفي تخليل الخمر بالمعالجة
خلاف الفقهاء كذلك، فمذهب جمهورهم (جماعة من الصحابة، والراجح من مذهب المالكية، ومذهب الشافعية، وجمهور الحنابلة، وداود الظاهري) عدم جواز تخليلها، وأنها تبقى على نجاستها وإن تحولت إلى خل، ولا يحل تناولها، وذهب بعض الفقهاء إلى أنها تطهر وتحل بالتخليل، وقد روي هذا عن بعض الصحابة، وإليه ذهب الحنفية، وهو قول مرجوح عند المالكية، ووجه عند الحنابلة، وقول ابن حزم (1) ، فحكم الأصل مختلف فيه كذلك، فكان قياس الأعيان النجسة المستحيلة عن حقيقتها على الخمر تستحيل إلى خل قياس فاسد، لما سبق ·
2 -وأما القياس على جلد الميتة إذا دبغ، فهو قياس مع الفارق، لأن حقيقة الجلد بعد الدبغ هي عين حقيقته قبله، فلم تستحل عينه، ولم يتغير مسماه، ولهذا فإنه لايصلح دليلًا على استحالة الأعيان النجسة، والقياس عليه كذلك قياس فاسد لوقوع الخلاف في طهارته بعد الدبغ، إذ روي عن عمر وابنه عبدالله، وعمران بن حصين وعائشة، عدم طهارته بعد الدبغ، وهو رواية عن مالك ومشهور مذهب الحنابلة، خلافًا لما يراه جمهور الفقهاء من طهارته بعد الدبغ، على تفصيل بينهم فيما يطهر منه بالدباغ (2) ·
3 -والقياس على الجلالة إذا حبست قياس مع الفارق، لأن لحم الجلالة ولبنها أو بيضها، الذي حرم تناوله قبل الحبس حقيقته باقية لم تتغير بعده، ولم تستحل عينه إلى شيء آخر غير اللحم أو اللبن أو البيض، ولهذا فلا تصلح دليلًا على استحالة الأعيان النجسة ·
4 -والقياس على النطفة تتحول إلى مضغة قياس فاسد، لاختلاف الفقهاء في حكم الأصل، إذ روي عن ابن عمر وعلي، وسعد بن أبي وقاص وعائشة، وغيرهم من الصحابة مايفيد طهارة المني (وهو النطفة المذكورة) ، وهو مشهور مذهب الشافعية، وإليه ذهب الحنابلة والظاهرية، وإن كان الحنفية والمالكية يرون نجاسته (1) ، ولايقاس فرع على أصل محل خلاف بين الفقهاء ·
ومن ثم كان الراجح هو القول بعدم طهارة الأعيان النجسة بالاستحالة ·
وقد صدرت توصية عن الندوة الفقهية الطبية الثامنة، للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، المنعقدة بالكويت في الفترة من 22 - 42/ 5/5991م تفيد أن"الاستحالة التي تعني"