الصفحة 13 من 20

انقلاب العين إلى عين أخرى تغايرها في صفاتها، تحول المواد النجسة أو المتنجسة إلى مواد طاهرة، وتحول المواد المحرمة إلى مواد مباحة شرعًا"·"

الفرع الخامس

تناول الأغذية المحتوية على جيلاتين الخنزير

بينت من قبل أن الجيلاتين الخنزيري يستخلص من جلد الخنزير وعظامه بطرق كيميائية، كما بينت اتفاق الفقهاء على نجاسة أجزائه، ومنها تلك التي يستخلص منها الجيلاتين، ووفقًا لما رجحت من قبل، فإن جلد الخنزير وعظامه لاتطهر بالاستحالة، فإذا تحولت إلى جيلاتين فإن نجاستها باقية بعد هذا التحويل كحالتها قبله، إذا سلم أنها تستحيل استحالة كاملة عند تحويلها إلى جيلاتين، إلا أن هذا غير مسلم، فقد قال بعض المتخصصين في هذا المجال (1) : إن جلود الخنازير وعظامها لاتستحيل استحالة كاملة، وإنما تستحيل استحالة جزئية، ويمكن بطريقة التحليل الطيفي، التعرف على أصل الجيلاتين المستخلص من جلود الخنازير وعظامها، بعد العمليات الكيميائية المختلفة التي يتم بها استخلاصه، وذلك لوجود بعض الخصائص في هذا الجيلاتين يمكن بها التعرف على أصله الذي استخلص منه، ومع إمكان التعرف على أصله هذا، فلا يمكن القول بأن أجزاء الخنزير التي تحولت إلى جيلاتين قد استحالت استحالة كاملة ·

ووفقًا لهذا فلا يجوز تناول الأطعمة والأشربة المحتوية على جيلاتين الخنزير في حال الاختيار، لاشتمالها على نجس أجمع الفقهاء على حرمة تناوله في هذه الحالة، ولاتتوافر حال الضرورة في حق من يتناول هذه الأغذية، لوجود الكثير منها مما لايحتوي على هذا الجيلاتين مما يمكن الاغتذاء به، وفي الأغذية المحتوية على جيلاتين الحيوانات المذكاة غنية عنه، وقد صدر القرار رقم [11] من مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الثالثة المنعقدة بعمان /الأردن من 11 - 61 أكتوبر 6891م، الذي نص فيه على أنه"لايحل لمسلم استعمال الخمائر والجيلاتين المأخوذة من الخنازير في الأغذية، وفي الخمائر والجيلاتين المتخذة من النباتات أو الحيوانات المذكاة شرعًا غنية عن ذلك" (2) ·

ويقول د· عبدالآخر:"من السهل تجهيز الجيلاتين من عظام الحيوانات المذكاة وجلودها، وهو يفوق في مواصفاته الجيلاتين الخنزيري، كما يفضله في سلامته من التلوث الميكروبي والطفيلي، الذي كثيرًا ما ينتقل من الخنزير إلى الجيلاتين، بسبب عمق الإصابات في جلد الخنزير الذي يحضر منه الجيلاتين" (1) ·

ولكن إذا جهل حال الطعام أو الشراب، ولم يعلم محتواه، وعما إذا كان يشتمل على هذا الجيلاتين أم لا، وعمت البلوى بذلك، ومست حاجة الناس إلى تناول هذه الأغذية، جاز تناولها في هذه الحالة، لأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة، سواء كانت الحاجة عامة أو خاصة (2) ·

وقد صدرت توصية عن الندوة الفقهية الطبية الثامنة، للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقدة بدولة الكويت في الفترة من 22 - 42/ 5/5991م مفادها: طهارة الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره، وحل أكله، بناء على أن الاستحالة تحول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت