المواد النجسة أو المتنجسة إلى مواد طاهرة، وتحول المواد المحرمة إلى مواد مباحة شرعًا ·
ومما يدعو إلى العجب أن أكثر الأطعمة المعدة في بلاد المسلمين - لاسيما المحفوظة في علب - لايبين محتواها، اللهم إلا عبارات هزيلة، يكتنفها الغموض والتجهيل، إما لأن أهل هذه البلاد من ذوي الأمية الثقافية، وإما لأن اللهث وراء الماديات وترويج هذه المنتجات هو الغاية، دون نظر لعقيدة من يتناولونها أو صحتهم، في الوقت الذي تلزم فيه قوانين الدول الغربية منتجي السلع الغذائية، بكتابة مكونات كل منتج غذائي عليه بوضوح، شاملًا الأرقام العالمية المضافة للأطعمة، ورمزها المصطلح عليه من السوق الأوربية، على بطاقة تعريف المادة الغذائية، بشكل واضح لالبس فيه، إلى جانب الفئة التي ينتمي إليها في التصنيف كأن يذكر مثلًا أن هذا المركب المضاف"ملون، حافظ، مضاد للزنخ، مستحلب، مثبت، مكثف للقوام، محسن للنكهة، مساعد على التصنيع"، وقد وجد المسلمون في سويسرا أن من بين مكونات بعض الأغذية، التي تحمل الأرقام الكودية التالية شحم الخنزير، وبعضها يحتوي على جيلاتين خنزيري، ولهذا فقد توقفوا عن استعمالها، وهي المواد الغذائية التي تحمل بطاقة تعريفها الأرقام: 101،101أ،021، 051، 351، 061أ،061ب،161أ-ج،361،002،072،403، 013 - 213، 523،623،723،433،633،733،053 - 353،224،034 - 634،264،074 - 874، 184 - 384،
194،594، 245،275،575،136،409 (1) ، وهذا يدعونا نحن المسلمين إلى الالتزام بمثل ذلك، حتى يعلم من يتناول مثل هذه المنتجات، حقيقة محتواها، وعما إذا كان من المباحات أو مما يحرم تناوله ·
الفرع السادس
استخدام جيلاتين الخنزير في الدواء
بينت من قبل أن الجيلاتين يتخذ من جلود وعظام الحيوانات، وأنه يستخدم في الصناعات الدوائية في تحضير كبسولات الدواء، والتحاميل الشرجية والمهبلية، وإنتاج أقراص المصّ المحملة بالفيتامينات والمواد العلاجية الأخرى، وإنتاج الأقراص أو الملبسات الدوائية التي تغلف به، وإنتاج معاجين الأسنان والمعلقات والمراهم والكريمات، كما يستخدم كموقف لنزف الدم في العمليات الجراحية ومضاد للتهيج في الحروق وغيرها من إصابات الجلد، كما يستعمل كبديل أو موسع للبلازما، عند الحاجة إلى تعويض الدم ·
كما بينت اتفاق الفقهاء على نجاسة أجزاء الخنزير، ومنها جلده وعظامه التي تصنع منها الجيلاتين، وحرمة تناول أي جزء من أجزائه في حال الاختيار باتفاق كذلك، ورجحت مذهب القائلين بأن الاستحالة لا أثر لها في تحويل نجس العين طاهرًا، كما بينت رأي بعض المتخصصين في استخلاص الجيلاتين من الجلود والعظام، وأن هذه الأجزاء لاتستحيل استحالة كاملة عند تحويلها إلى جيلاتين، وإنما تستحيل استحالة جزئية ·
ونظرا لإمكان استخلاص الجيلاتين من جلود الحيوانات المذكاة شرعًا وعظامها، وهي كثيرة إذا أخذ في الاعتبار مايذبح من هذه الحيوانات في الحرم في موسم الحج هديًا أو أضحية