المقصد الأول
مدى طهارة أجزاء الخنزير
لاخلاف بين الفقهاء على أن الخنزير لاتعمل فيه الذكاة، فلا تطهر أجزاؤه ولا تطيب بها، فإذا ذكي صار ميتة، ولا خلاف بينهم كذلك على أن جميع أجزائه نجسة، وباستثناء شعره، الذي يرى جمهور المالكية طهارته، وباستثناء جلده الذي يرى الظاهرية طهارته بعد الدبغ، وهو رواية عن أبي يوسف ومالك (1) ·
والدليل على نجاسة أجزاء الخنزير مايلي:
الكتاب الكريم: قال تعالى: قل لا أجد في ما أوحي إليَّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به (2) ·
وجه الدلالة من الآية:
الرجس: هو القذر والنجس (1) ، والضمير في"فإنه"يعود إلى أقرب مذكور إليه، وهو المضاف إليه"الخنزير"كما قال ابن الهمام والبابرتي وابن حزم، أو المضاف"اللحم"كما قال ابن كثير، وعلى كلا التأويلين تكون أجزاء الخنزير نجسة، وفقًا لما بينوا، إذ قال ابن الهمام والبابرتي: إن الهاء في قوله تعالى: فإنه رجس عائدة إلى الخنزير، لقربه وإن كان مضافًا إليه، إلا أن الضمير صالح لعوده إليه، كما هو صالح لعوده إلى المضاف، وهو اللحم، وإذا جاز عود الضمير إلى كل من المتضايفين في اللغة - والموضع موضع احتياط - فرجوعه إلى المضاف إليه فيما نحن فيه أولى، لكونه أشمل للأجزاء وأحوط في العمل (2) ، وقال ابن حزم: إن الضمير في لغة العرب، يرجع إلى أقرب مذكور إليه، فصح بالقرآن أن الخنزير بعينه رجس، فهو كله رجس، وبعض الرجس رجس (3) ، فدلت الآية الكريمة وفقًا لما تأولها به العلماء، على أن أجزاء الخنزير نجسة ·
المقصد الثاني
حكم تناول أجزاء الخنزير
لاخلاف بين الفقهاء في حرمة تناول أجزاء الخنزير المختلفة في حال الاختيار، فلا يحل تناول لحمه، أو شحمه، أو جلده، أو عصبه، أو غضروفه، أو حشوته، أو مخه، أو عظمه، أو رأسه، أو أطرافه، أو لبنه، أو غيرها من سائر أجزائه (4) ·
وقد استدل لحرمة تناول أجزاء الخنزير المختلفة حال الاختيار بما يلي:
أولًا: القرآن الكريم:
1 -الآية السابقة ·
2 -قال سبحانه: حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير (1) ·
وجه الدلالة منهما:
ظاهر الآيتين يفيد حرمة تناول لحم الخنزير، إلا أن العلماء قالوا: بحرمة تناول جميع