، فهي صفات عارضة بالنسبة لكل مكون من مكونات الخليط، ولاتغير من حقيقته، كخلط شحم الخنزير، بشحم البقر، وكل مكون من مكونات الخليط قد تكون له صفات طبيعية قوية، تغلب على الصفة المشابهة لباقي المكونات، بحيث تصبح محصلة الصفة للخليط، هي من هذه الصفة القوية، حتى ولو كان بأقل كمية ·
فشحم الخنزير إذا خلط بتوابل ذات لون أحمر، أصبح لون الخليط أحمر، وإذا خلط بمادة ذات نكهة تغيرت رائحة الشحم وطعمه، وإذا عجن خبزًا مع دقيق اختفى، والكحول إذا خلط بالعصائر، أو مكسبات الطعم واللون، فإنه يتغير كلية وينتج خليطًا له صفات طبيعية مختلفة عن صفات الكحول، وكذا إذا خلط بزيوت عطرية، أعطى خليطًا ذا رائحة ·
وهذا الخلط لا يترتب عليه، زوال خصائص المواد المخلوطة وذوبانها، وإنما تظل مكونات الخليط باقية على حقيقتها، مهما تغيرت صفاتها الطبيعية، ويمكن فصل هذه المكونات بعضها عن بعض، كما أن آثارها كمطعوم أو مشروب داخل جسم الإنسان تظل كما هي (1) ·
وقد اختلف الفقهاء في مدى طهارة الأعيان النجسة بالاستحالة على مذهبين:
المذهب الأول:
يرى أصحابه أن نجس العين لايطهر بالاستحالة (بخلاف الخمر التي فصل الفقهاء حكم طهارتها بالتخلل أو التخليل على ما أبين بعد) ·
وهو قول أبي يوسف وبعض الحنفية، وبعض المالكية، وإليه ذهب الشافعية، وهو ظاهر مذهب الحنابلة، وعليه جمهور أصحاب أحمد (2) ·
المذهب الثاني:
يرى من ذهب إليه أن نجس العين يطهر بالاستحالة ·
وهو قول الطرفين من الحنفية، وإليه ذهب جمهور أصحابهما، وعليه الفتوى في المذهب لعموم البلوى به، وهو مذهب جمهور المالكية، وقول ابن تيمية، وقول مخرج في المذهب الحنبلي، قياسًا على الخمرة إذا انقلبت، وجلود الميتة، إذا دبغت، والجلالة إذا حبست، وإلى هذا المذهب ذهب الظاهرية (1) ·
أدلة المذهبين:
استدل أصحاب المذهب الأول على أن نجس العين لايطهر بالاستحالة بما يلي:
الاستصحاب:
إن أمثال العذرة والسرجين والخنزير والكلب قد حكم بنجاسة عينه، وماحكم بنجاسة عينه لايزول عنه الحكم ولو استحال إلى مادة أخرى مادامت عينه باقية (2) ·
استدل أصحاب المذهب الثاني على أن نجس العين يطهر بالاستحالة بمايلي:
أولًا: القياس:
إن العين النجسة إذا انقلبت إلى عين أخرى، فإنها تطهر، قياسًا على طهارة الخمر بتخللها، وجلود الميتة إذا دبغت، والجلالة إذا حبست والنطفة النجسة إذا تحولت إلى علقة نجسة، ثم تحولت العلقة إلى مضغة فتطهر به (3) ·
ثانيًا: المعقول: