فهرس الكتاب
أخبرهما منه ، يسبق حلمه جهله ، ولا يزيده شدة الجهل إلا حلما ، فكنت أنطلق إليه لأخالطه فأعرف حلمه من جهله ، فخرج يوما من الحجرات يريد النبي صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فجاء رجل يسير على راحلته كالبدوي ، فقال: يا رسول الله ، إن قرية بني فلان أسلموا ، ودخلوا في الإسلام ، وحدثتهم أنهم إن أسلموا أتتهم أرزاقهم رغدا ، وقد أصابتهم سنة وشدة ، وقحوط من العيش ، وإني مشفق أن يخرجوا من الإسلام طمعا ، كما دخلوا فيه طمعا ، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت فقال زيد بن سعنة: فقلت: أنا أبتاع منك بكذا وكذا وسقا فبايعني ، وأطلقت همياني وأعطيته ثمانين دينارا ، فدفعها إلى الرجل وقال: أعجل عليهم بها وأغثهم ، فلما كان قبل المحل بيوم أو يومين أو ثلاثة ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة بالبقيع ، ومعه أبو بكر وعمر في نفر من أصحابه ، فلما صلى على الجنازة ودنا من الجدار جذبت برديه جبذة شديدة حتى سقط عن عاتقه ، ثم أقبلت بوجه جهم غليظ فقلت: ألا تقضيني يا محمد ، فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل ، وقد كان لي بمخالطتكم علم . قال زيد: فارتعدت فرائص عمر رضي الله عنه ، كالفلك المستدير ، ثم رمى ببصره ، ثم قال: أي عدو الله أتقول هذا لرسول الله ؟ وتصنع به ما أرى ؟ وتقول ما أسمع ؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أخاف فوته لسبقني رأسك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في تؤدة وسكون ، ثم تبسم ، ثم قال: لأنا وهو أحوج إلى غير هذا ، أن تأمرني بحسن الأداء ، وتأمره بحسن اتباعه . إلى ههنا عن ابن أبي عاصم ، وزاد أبو زرعة في حديثه: اذهب به يا عمر فاقض حقه وزده عشرين صاعا من تمر ، مكان ما رعته . قال زيد بن سعنة: فذهب بي عمر رضي الله عنه فقضاني حقي ، وزادني صاعا من تمر ، فقلت: ما هذا ؟ قال: أمرني رسول@