فهرس الكتاب
والأفضل أن يرتب الحاج هذه الأعمال ، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث رمى ثم نحر ثم حلق ثم طاف ، ولا يقدم بعضها على بعض إلا إن كان ناسيًا أو جاهلًا - كما دلت السنة على ذلك وهو محل إجماع - ، أما العامد فهو موضع خلاف بين أهل العلم ، لذا فالأحوط للمكلف ألا يتعمد تقديم شيء على شيء متى كان قادرًا على الترتيب بلا مشقة تلحقه ، بل يرتبها تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وخروجًا من خلاف العلماء ، وإن كنت أميل إلى أن الحكم عام في الجاهل وغيره ، لكن من الناس من يخالف ترتيب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأقلِّ سبب أو بدون سبب ، وهذا لا ينبغي ، لأن الترتيب هو الأصل ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - فعل المناسك أمام الأمة ، وقال: (( لتأخذوا مناسككم ) ).
مكان نحر الهدي:
ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن نحر الهدي لا بد أن يكون داخل الحرم في مكة أو منى أو مزدلفة ، سواء كان هدي تطوع أو هدي تمتع أو قران ، لقوله تعالى: (( ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) ) [الحج/33] والمراد بذلك: الحرم كله ، كما ذكر المفسرون ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( نحرت هاهنا ومنى كلها منحر ) )أخرجه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - (1218) (149) ، وعند أبي داود (1937) وابن ماجة (3048) وأحمد (22/381) بلفظ (( كل فجاج مكة طريق ومنحر ) )وأخرجه البيهقي (5/239) عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: ( مناحر البدن بمكة ، ولكنها نزهت عن الدماء ، ومنى من مكة ) وإسناده صحيح ، وعلى هذا فلا ينحر هديه في عرفة أو غيرها من الحل ، لأنها خارج الحرم ، فلا يجزئ على المشهور عند أهل العلم ، وبعض الناس قد يغفل عن ذلك ، فينبغي التنبه له .