فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 35

والحلق أفضل للقارن والمفرد والمعتمر عمرة مفردة ، ولا يستثنى إلا المتمتع الذي قدم مكة متأخرًا بحيث لا ينبت شعره قبل الحج ، فهذا التقصير في حقه أفضل ، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك أصحابه في حجة الوداع ، ليجمعوا بين التقصير في العمرة والحلق في الحج ، ولو حلقوه في العمرة حينئذٍ لم يبق في الرأس شعر يحلق في الحج ، وما عدا ذلك فالحلق أفضل لأن الله تعالى قدمه في قوله: (( مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) ) [الفتح/27] ، ولأنه فِعْلُ النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أخرجه مسلم (1304 - 1305) من حديث أنس - رضي الله عنهما - ، وما كان أقرب إلى موافقة فعله فهو أفضل ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كرر الدعاء للمحلقين بالمغفرة والرحمة ، ودعا للمقصرين مرة واحدة - كما تقدم - ، ولأنه أكمل في التعبد لله تعالى والتعظيم .

ويلاحظ على كثير من الناس - ولا سيما الشباب - أنهم لا يحلقون رؤسهم بل يكتفون بالتقصير ، ويظهر ذلك جليًا في العمرة - كما في الإجازة الصيفية أو في رمضان - وهذا فيه رغبة عن فعل الأفضل ، وضَنٌّ [1] بالشعر ، والنسك تكره الضِّنَّةُ فيه بالمال والنفس ، فكيف بالشعر ؟! .

مقدار التقصير:

(1) الضن: بالضاد هو: البخل ، يقال: ضَنَّ بالشيء يَضَنُّ ، من باب ( تعب ) بخل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت