فهرس الكتاب
وقع الخلاف بين أهل العلم في مقدار ما يُقَصَّرُ من شعر الرأس ، والقول الذي يظهر صوابه - والله أعلم - أنه لا بد من تقصير جميع شعر الرأس ، وذلك بأن يعم ظاهر الرأس ، وليس معناه أن يأخذ من كل شعرة بعينها ، ووجه ذلك أن الله تعالى قال: (( مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ ) ) [الفتح/27] والفعل المضاف إلى الرأس يشمل جميعه ، ومن قصر بعض رأسه لا يقال: إنه قصر رأسه ، وإنما قصر بعضه ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه الذين ليس معهم هدي بالتقصير بعد فراغهم من الطواف والسعي ، والظاهر أنه تقصير لجميع الرأس ، لأن ظاهر اللفظ ينصرف إلى ذاك ، ولأن التقصير يقوم مقام الحلق ، والحلق لجميع الرأس فكذا التقصير ينبغي أن يكون لجميع الرأس .
وجوب الرمي بسبع حصيات:
جمهور العلماء على أن الرمي بسبع حصيات شرط من شروط صحة الرمي ، فإن نقص واحدة لم يصح الرمي ، وعليه الرجوع إلى إتمام ما نقص ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى كل جمرة بسبع حصيات - كما نقل ذلك جابر وغيره من الصحابة - وقال: (( لتأخذوا مناسككم ) )فيجب الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، ولا يعرف أنه أذن لأحد أن يرمي بأقل من سبع .
وأما ما أخرجه النسائي (5/275) وغيره ، عن مجاهد قال: قال سعد - رضي الله عنه -: ( رجنا في الحجة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضنا يقول: رميت بسبع حصيات ، وبعضنا يقول: رميت بست ، فلم يَعِبْ بعضهم على بعض ) فهو أثر منقطع ، لأن مجاهدًا لم يسمع من سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ، كما قاله ابن القطان ، والطحاوي وغيرهما ، نقل ذلك في ( الجوهر النقي ) (5/149) وذكر أن الأخبار تظاهرت بوجوب السبع ، ولم يثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقر الصحابة على ذلك ، ولا اجتهاد في موضع النص .
مكان أخذ حصى الجمار: