فهرس الكتاب
ومن سقط منه حصاة أو أكثر قبل الرمي فله أن يأخذ من الحصا الموجود عند الحوض ويرمي به ، ولو كان قد رُمي به ، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة ، وقد نص الإمام الشافعي - رحمه الله - على جواز ذلك ، إذ لا دليل على المنع ، ولأنه حجر لم يتغير منه شيء ، ويمكن رميه مرة أخرى ، والمعنى الذي من أجله شرع الرمي موجود فيه ، مع ما في ذلك من التيسير على الناس ، فإن الإنسان قد يسقط منه حصاة وهو على الحوض ، فكونه يؤمر بأن يخرج ويأتي بها من بعيد ، ثم يدخل للرمي مرة أخرى - وقد يكون زحامًا - لا يخلو ذلك من مشقة .
ومن شك في عدد الحصا ، فقاعدة الفقهاء أنه لا يلتفت إلى الشك بعد الفراغ من العبادة ، ومع ذلك فالأحوط أن يزيل الشك باليقين إذا كان عند الجمرة ، فإن رجع إلى منزله لم يلتفت إلى ذلك ، والله أعلم .
التوكيل في رمي الجمار:
الأصل أن الحاج يرمي الجمار بنفسه ، سواء كان رجلًا أم امرأة ، ولا يوكل أحدًا يرمي عنه ، سواء كان الحج فرضًا أم نفلًا ، لأن الرمي نسك من مناسك الحج وجزء من أجزائه فلا بد أن يفعله بنفسه ، لكن إن وجد عذر من مرض أو كبر أو صغر أو كانت امرأة معها أطفال وليس عندها من يحفظهم ، ونحو ذلك مما لا يستطيع الرمي بسببه ، جاز أن ينيب من يرمي عنه ، سواء لقط الموكِّل الحصا وسلمها للوكيل ، أو لقطها الوكيل بنفسه .
أما مع القدرة فلا ينبغي التساهل في هذا النسك ، لأنه عبادة والمطلوب من المكلف أن يباشرها بنفسه .
وصفة ذلك أن يرمي الوكيل عن نفسه أولًا ، ثم يرمي عن موكله بالنية في موقف واحد ، ولا يلزمه أن يرمي عن نفسه جميع الجمار ثم يرجع مرة أخرى للرمي عن موكله ، لعدم الدليل على ذلك ، ولأن ذلك فيه مشقة ، ولا سيما في هذا الزمان ، وقد يؤدي إلى تقليل التعاون ، فيحصل الامتناع عن الرمي عمن هو بحاجة إلى الاستنابة .