فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 35

والأظهر - والله أعلم - أنه إذا زال عذر الموكِّل - كأن يبرأ من مرضه - وأيام الرمي باقٍ بعضها أنه يرمي جميع ما رُمي عنه ، لأن التوكيل إنما أبيح للضرورة ، فإذا زال العذر والوقت باقٍ فعليه أن يباشر العبادة بنفسه .

الرمي ليلًا:

رمى النبي - صلى الله عليه وسلم - جمرة العقبة ضحى يوم النحر ، ورمى بعد ذلك في أيام التشريق بعد الزوال ، وقال: (( لتأخذوا مناسككم ) ).

وقد اتفق العلماء على جواز الرمي إلى غروب الشمس من أيام التشريق ، وكذا يمتد رمي جمرة العقبة إلى غروب الشمس من يوم العيد على القول الراجح .

ووقع الخلاف في جواز الرمي ليلًا عن اليوم الذي غابت شمسه ، والراجح جوازه ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدد أول وقت الرمي بفعله ، ولم يحدد آخره ، وقد ورد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّص للرعاة أن يرموا بالليل ، أخرجه البزار (782 مختصر زوائده ) والبيهقي (5/151) ، وحسنه الحافظ في ( التلخيص 2/282 ) ، وله شاهد من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - ، أخرجه الطحاوي ( شرح معاني الآثار 2/221) والطبري ( تهذيب الآثار 1/222) .

وجاء في الموطأ (1/409) عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه ، أن ابنة أخٍ لصفية بنت أبي عبيد نُفِسَتْ بالمزدلفة ، فتخلفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر ، فأمرهما عبد الله بن عمر أن ترميا الجمرة حين أتتا ، ولم يَرَ عليهما شيئًا ، وإسناده صحيح .

وفي مصنف ابن أبي شيبة (4/30) عن عبد الرحمن بن سابط ، قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدمون حجاجًا فيدعون ظهرهم ، فيجيئون فيرمون بالليل ، وإسناده صحيح .

ولأن اليوم وقت للرمي ، والليل يتبعه في ذلك ، كليلة النحر تابعة ليوم عرفة في صحة الوقوف إلى طلوع الفجر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت