فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 35

فمن يشق عليه الرمي نهارًا كالمرأة ونِضْوِ الخلقة وكبيرِ السن فله أن يرمي ليلًا ، وكذا من يكون رميه ليلًا أيسر له وأكثر طمأنينة فإنه يرمي بالليل ، بل إنني أؤكد على من معه نساء ألا يرمي إلا ليلًا لا سيما في اليوم الحادي عشر ، لشدة الزحام ، أما اليوم الثاني عشر وهو يوم النفر الأول فالرمي قبيل الغروب ممكن بلا مشقة حتى للنساء ، ولا سيما من أراد أن يتعجل ليخرج من منى قبل غروب الشمس .

المبيت بمنى:

المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر - وكذا الثالث عشر لمن لم يتعجل - واجب من واجبات الحج ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بها وقال: (( لتأخذوا مناسككم ) )ولأنه - صلى الله عليه وسلم - رخص للسقاة والرعاة في ترك المبيت ، والتعبير بالرخصة يدل على وجوب المبيت لغير عذر .

ومن اجتهد ولم يجد مكانًا يليق بالمبيت سقط عنه ، وله أن يبيت خارجها ، ولا شيء عليه ، لعموم قوله تعالى: (( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ) [التغابن/16] وقوله تعالى: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) ) [البقرة/286] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )أخرجه البخاري (7288) ومسلم (1337) .

وليس من ذلك المبيت في الشوارع أو على الأرصفة في طرق الناس والسيارات ، فإن في ذلك ضررًا عظيمًا وخطرًا جسيمًا لا تأتي الشريعة بمثله ، ولا سيما في مناسك الحج القائمة على التيسير والتسهيل على المكلفين ، وأعظم من ذلك أن يبيت في الشوارع أو على الأرصفة ومعه نساء ، فهذا ومن قبله يسقط عنه المبيت ، لما في ذلك من الضرر ، فإن المرأة إن بقية جالسة فهذا فيه مشقة ، وإن اضطجعت فليس من الأدب أن تضطجع في طريق الناس ، وقد يظهر شيء من بدنها دون أن تشعر ، ومن يفعل ذلك فإنما يفعله بدافع الحرص على تأدية الواجب ، وهذا أمر مطلوب في المناسك ، لكن إذا وجد العذر سقط الواجب ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت