فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 664

وأما الوجه الثالث حيثُ يُطْلِقُ، فلا يزيد على ذكر السَّبيل؛ فعن مالكٍ: أنه لا ينتفع بشيءٍ من ثمنه في غير سبيل الله، وإذا ركبه في ذلك ردَّه بَعدُ [1] ، وقال الأوزاعيُّ: إن لم يقل المُعْطي: هو حبسٌ، أو: موقوف، كان للمعطَى كسائر ماله [2] . وقال الليث مثله: يصنع به ما شاء، بعد أن يبلغ به مغزاه [3] ، وكذلك ذهب الشافعي [4] ، وأبو حنيفة [5] إلى أنه مِلْكٌ للمحمول عليه.

وفي كتاب البخاري [6] : وقال طاوس، ومجاهد: إذا دُفِعَ إليكَ شيءٌ تخرج به في سبيل الله، فاصنع به ما شئت؛ وَضَعْه عند أهلك.

فدليل من منع أن يتملَّكَهُ، ورأى أن لا يُصرف إلا في سبيل الله، أنه الوجه

الذي فيه سَوَّغه مالكه، فوجب أن لا يُتمَلَّك في غيره، ودليل من رآه ملكًا بذلك للمحمول عليه حديث عمر بن الخطاب قال: حَمَلْتُ على فرسٍ عتيقٍ في سبيل الله، وكان الرجلُ الذي هو عنده قد أضاعَهُ، فأردت أن أشتريه منه، وظننْتُ أنه بائعهُ برخصٍ، فسألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا تشتره، وإن أعطاكه

(1) «الاستذكار» (14/92) ، «النوادر والزيادات» (3/410) .

(2) انظر: «الاستذكار» (14/92-93) .

(3) وتتمة كلامه: «إلا أن يكون حبسًا فلا يباع» .

وقال ابن عمر لرجل -في فرس حبَّسه في سبيل الله-: «إذا بلغت به واد القرى؛ فشأنك به» .

وقال سعيد بن المسيب: «إذا بلغَ به رأس مغزاته؛ فهو له» -وقد مضى ذكر مذهبهما-. انظر: «الموطأ» (449) ، «النوادر والزيادات» (3/411-412، 418) ، «البيان والتحصيل» (2/518، 541) ، «الاستذكار» (9/325 و14/93) .

(4) انظر: «الأم» (2/64- باب ابتياع الصدقة) ، «الاستذكار» (9/326 و14/93) ، «المهذب» (1/442) ، «مغني المحتاج» (2/382) ، «روضة الطالبين» (5/322) .

وهو مذهب الحنابلة. انظر: «الشرح الكبير» (10/456) .

(5) انظر: كتاب «الوقف» لهلال الرأي (ص 151-152) ، «البحر الرائق» (5/205-206) ، «الإسعاف» (ص 9) .

(6) في كتاب الجهاد والسير (باب الجعائل والحملان في السبيل) معلقًا، وسبق تخريجه قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت