الباب الثالث
في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
فصلٌ: في صحة الجهاد، وما لا يتم العمل إلا به
قال الله -تعالى-: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين. أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 2-3] ، وقال -تعالى-: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البيّنة: 5] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيّة، وإنما لامرئٍ [1] ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» . خرجه مسلم [2] ، وغيره.
قال الترمذي [3] : قال عبد الرحمن بن مهدي: «ينبغي أن نضع هذا الحديث في كلِّ بابٍ» . وإنما يعني بذلك: أنه أصلٌ في صحة كلِّ عبادة، وما يتقرب به إلى الله -تعالى- من قولٍ وعمل، فَمِن شرط الجهاد وفرضه وصحة كونه عملًا لله، وجهادًا في سبيل الله، أن يُقصد به وجه الله -تعالى-، وإعلاء كلمته، يجاهد
(1) وضع الناسخ علامة إلحاق، ولم يثبت شيئًا في الهامش، وهي كذلك دون «كل» عند مسلم، وعند البخاري: «وإنما لكل امرئٍ ... » .
(2) في «صحيحه» في كتاب الإمارة (باب قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية» ، وإنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال) (1907) (155) .
وأخرجه البخاري في «صحيحه» (رقم 1 و54 و2529 و3898 و5070 و6689 و6953) .
(3) في «جامعه» في أبواب فضائل الجهاد (باب ما جاء فيمن يقاتل رياءً وللدنيا) (تحت رقم 1647) .