وكان ذلك سبب انبعاثه لا لنفس العطاء، لكن لإمكان القدرة، إذ كان بالعدم عاجزًا؛ فهو جائز، لا أعلم فيه
خلافًا، وكلاهما مأجور -إن شاء الله-، كما قد وقع في الحديث المتقدم: «للغازي أجره، وللجاعل أجره، وأجر الغازي» [1] ، وأما إن كان غنيًا فأعطي كذلك من غير مسألة، فمن العلماء من كره له ذلك، وإليه ذهب مالكٌ [2] ، وهو الأوْلَى؛ لأنه قادرٌ على الغزو بماله، فلم يكن له اضطرارٌ في إقامة تلك العبادة إلى ما أعطي مثل ما كان للفقير، ومنهم من قال: لا بأس أن يَقْبل -وهم الأكثر- [3] ، قالوا: فإن احتاج إليه أنْفَقَه، وإن استغنَى عنه فرَّقه في سبيل الله، ولم يختلفوا أنَّ المسألة في ذلك للغنيِّ والفقير مكروهة [4] ؛ قالوا: من كان غنيًّا فَلْيَغْزُ بماله، ومن كان فقيرًا فليجلس في بيته، وبالله تعالى التوفيق.
(1) مضَى تخريجه.
(2) انظر: «النوادر والزيادات» (3/408) ، «البيان والتحصيل» (2/531) ، «الذخيرة» (3/ 406) ، «مواهب الجليل» (4/552) .
(3) انظر: «شرح السير الكبير» (1/98) ، «فتح القدير» (5/194) ، «شرح السنة» (11/17) ، «الحاوي الكبير» (14/128) ، «كشاف القناع» (2/399) ، «إعلاء السنن» (12/14) .
(4) «النوادر والزيادات» (3/409) .