القاسم، في الحربيِّ ينزل على أمان الذِّمِّي، يقول: ظننتُ أنه مسلمٌ، فقال مَرَّةً: لا سبيل إليه، وأمره إلى الإمام، إن أحبَّ أتم له عهده، وإلا ردَّه إلى مأمنه، وقال مَرَّة: لا أمان له، وهو فَيءٌ للمسلمين، علم أنه ذمي أو لم يعلم، ولم يعذره هو ولا غيره من أصحاب مالك إذا علم أنه ذمي، وقال: ظننتُ أن له جوارًا لموضع ذمتكم، قالوا: لا أمان له، وقد صار فيئًا [1] ، ورأى اللَّخمي ذلك مشكلًا، فقال: يُردُّ إلى مأمنه -أيضًا-.
* مسألة:
اختلفوا فيما به يثبت تأمين من زعم من المسلمين أنه أمَّن مشركًا؛ فقال الأوزاعي [2] : إذا قال رجلٌ من المسلمين: إني قد أمنتهم؛ جاز أمانه عليهم، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ويعقد عليهم أدناهم» ، ولم يقل: إن جاء على ذلك ببيِّنة؛ وإلا؛ فلا أمان له؛ لأنه أخبر عن نفسه.
وإليه ذهب من أصحاب مالك: ابن القاسم وغيره [3] .
وقال أبو حنيفة [4] : إذا صاروا في الغنمية وقال رجل: قد كنت أمَّنتهم قبل أن
يؤخذوا، لم يصدق على ذلك، كأنه يريد: من حيث تعلق حقِّ أهل الغنيمة بهم، فلم يكن اعترافه عاملًا عليهم، ومُتْلِفًا ما وجب لهم، وإليه ذهب سحنون، وقال الشافعي [5] : يقبل قوله فيهم قبل أن يصيروا في أيدي المسلمين، فإن صاروا في
(1) وقال ابن يونس -من المالكية-: وهو ضعيف -أي: هذا القول الأخير-، قال: والأشهر: ردُّهم إلى مأمنهم في هذا كلِّه.
وقيده ابن سحنون بإجازة أمير الجيش للذميِّ بالأمان. انظر: «الذخيرة» (3/444) .
وقال ابن شاس في «الجواهر» (1/480) : وقيل في الكافر: يصح أمانه؛ لأن له ذمة، فكان تابعًا للمسلمين. ونقله عنه القرافي في «الذخيرة» . وهذا القول ضعيفٌ عندهم، وقد نقله بصيغة التمريض.
(2) نقل ذلك عنه الشافعي في «الأم» (7/317) ، ومنسوب له في «الرد على سير الأوزاعي» (63) ، وابن جرير في «اختلاف الفقهاء» (42) . وانظر: «فقه الإمام الأوزاعي» (2/414) .
(3) انظر: «الذخيرة» (3/445) ، «النوادر والزيادات» (3/128) ، «الخرشي» (3/123) .
(4) انظر: «بدائع الصنائع» (7/107) ، «الفتاوى الهندية» (2/198) .
(5) انظر: «الحاوي الكبير» (14/199) ، «روضة الطالبين» (7/472) . =