فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 664

منه ما يكون له في جنسه بال: كالجوهر، والياقوت، والعنبر. قال أبو الوليد الباجي [1] : «فهذا قياسه على مذهب أصحابنا، أنه فيءٌ كله كالنساء والصبيان» .

يعني بالفيء: الغنيمة، وأنه يقسم على حكم الغنائم بعد التخميس، ولا يكون لواجده فيه حقٌّ يختصُّ به، إلا ما أوجبه القسم.

والنوع الثاني: ما لا خطر له في جنسه، كطيور الصيد: البازي، والصقر، ونحو ذلك، وكذلك الخشب تُنحت منه السهام، والقتب، والسرج، وكالحجر من الرخامة، والمِسَنِّ [2] ، وشبه ذلك؛ فالذي عليه أكثر المالكية: أنَّ ما كان له من ذلك قيمةٌ بأرض العدو لخفَّة حمله والاغتباط به، فهو في المغانم، ويُحكى نحو ذلك عن مالك، وما لا كبير قيمة له، فلم ير به بأسًا [3] .

رُوي عن مالك في أخذ العصا والدواء من الشجر، قال: لا أرى بأسًا، وفي الرُّخام والمِسنِّ؛ شكٌّ، قال: لأنه لم يَنَلْ ذلك الموضع إلا بجماعة الجيش؛ فلا أحبّه؛ وسهّل في السرج يصنعه من ذلك والنشّاب، وقال في صيد الطير من أرض العدو: إذا باعه، أدى ثمنه إلى صاحب المقاسم. وأباح القاسم [4] وسالم في صيد الطير والحيتان: أن يبيعه

ويأكل ثمنه [5] .

(1) في «المنتقى شرح موطأ الإمام مالك» (3/177- ط. دار الكتاب العربي) .

(2) المِسنّ: بكسر الميم: وهو كل ما يُسنُّ به أو عليه. انظر: «القاموس المحيط» (4/238) .

(3) انظر: «النوادر والزيادات» (3/209) ، «البيان والتحصيل» (2/550) ، «الذخيرة» (3/ 419-420) .

(4) كذا في الأصل، وأثبتها الناسخ: «ابن القاسم» وكَتَبَ في الهامش ما نصه: «بالأصل: «وأباح القاسم» ولعله أحد الفقهاء السبعة» .

قلت: صوابه (القاسم) -كما في الأصل-، ومذهبه في المسألة المزبورة في «المدونة» (1/523- 524- ط. دار الكتب العلمية) ، و «المغني» (13/123) ، و «الذخيرة» (3/419) .

(5) وانظر: «النوادر والزيادات» (3/213) ، «البيان والتحصيل» (2/550) ، «الأوسط» (11/74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت