فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 664

* مسألة:

اختلفوا في الحربيِّ المستأمن يخلف ودائع وديونًا في دار الإسلام، ويلحق بدار الحرب، فيغزوها المسلمون، فيُقتل فيمن أُصيب، فقال الشافعي [1] : دَيْنه وودائعه، وما كان له من مالٍ: مغنوم عنه.

وقال الأوزاعي [2] : يوضع ماله كلُّه في بيت مال المسلمين.

وقال أصحاب الرأي [3] : ما أودع كان فيئًا للمسلمين، وأما الديون فتبطل

عن الذي هي عليه، ولا تكون فيئًا، وكذلك ما كان عليه من دينٍ لمسلم، قد بطل ما عليه من الدَّين إذا قُتل أو أُسِر.

قال ابن المنذر [4] : إذا مات المستأمن في أرض الإسلام، وخَلَّف مالًا قدم به، أو أصابه في دار الإسلام، وخلف ورثةً في دار الحرب، فإنَّ كلَّ من أحفظُ عنه يقول: إن ماله يُردُّ إلى ورثته، غير الأوزاعي؛ فإن الأخبار جاءت عنه في ذلك مختلفة.

(1) «الأم» (4/296) ولم يفرق -رحمه الله- بين الدَّين والوديعة.

وهناك قولٌ آخر للشافعي، وهو أن الوديعة تصير فيئًا. وهذا الذي رجحه المزني في «مختصره» (ص 273) . وانظر: «روضة الطالبين» (10/290) ، «الحاوي الكبير» (14/220) .

وقال: «وإذا قدم الحربي دار الإسلام بأمان فمات، فالأمان لنفسه وماله، ولا يجوز أن يؤخذ من ماله شيء، وعلى الحاكم أن يَردَّه إلى ورثته حيث كانوا ... » .

وهو مذهب المالكية. انظر: «المدونة» (1/512) ، «الكافي» (1/481-482) ، «النوادر والزيادات» (3/145) ، «عيون المجالس» (2/712 رقم 464) .

وكذلك هو مذهب الحنابلة. انظر: «المقنع» (1/519) ، «المغني» (13/80-81) ، «رؤوس المسائل الخلافية» (5/722-723) .

(2) انظر: «اختلاف الفقهاء» للطبري (51) ، «فقه الإمام الأوزاعي» (2/418) .

(3) انظر: «الجامع الصغير» (ص 258) ، «الهداية» (2/447) ، «البناية» (5/781) ، «مختصر الطحاوي» (ص 290) ، «مختصر اختلاف العلماء» للجصاص (3/451) ، «ملتقى الأبحر» (1/368) .

(4) في «الأوسط» (11/273) نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت