وكذلك لو استُحْيِيَ بعد الإسار، فَبِيعَ أو قُسِم، فمالُهُ غنميةٌ لذلك الجيش؛
لأنهم ملكوا رقبة مالكه [1] ، وليس لمشتريه حقٌّ في ماله، كالسُّنَّة فيمن باع عبدًا وله مال. وقال الشافعي [2] : مالُه فيءٌ لجماعة المسلمين.
* مسألة:
إذا لحق عبدُ الحربيِّ بدار الإسلام؛ فأسلم، أو جاء مسلمًا: كان حُرًّا، لا حقَّ لسيده فيه، وكذلك لو أسلم سيِّده بَعدُ: لم يكن له إليه سبيل؛ لأنه بإسلامه ولحوقه بدار الإسلام سقط ملكه عنه؛ لقوله -تعالى-: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [3] [النساء: 141] .
وخرَّج أبو داود [4] عن عليٍّ بن أبي طالبٍ قال: خرج
(1) «البيان والتحصيل» (3/27-28) .
(2) «الأم» (4/296) ، «روضة الطالبين» (10/290) .
(3) «المدونة» (1/510-511- ط. دار الكتب العلمية) .
وهو مذهب الحنفية والشافعية. وقال به: الأوزاعي، وسفيان الثوري، والليث بن سعد. وانظر: «الأوسط» (11/247) .
(4) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون) (رقم 2700) عن عبد العزيز بن يحيى، حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان ابن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.
وأخرجه الحاكم (2/125) ، وابن المنذر في «الأوسط» (11/246-247) من طريق عبد العزيز، به.
وأخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (ص 367) من طريق محمد بن سلمة، به.
وأخرجه الترمذي (رقم 3715) -أتمَّ منه-، وأحمد (1/155) ، وابن جرير في «تهذيب الآثار» -كما في «إتحاف المهرة» (11/376-377) - من طريق شريك، عن منصور، به.
وفي بعض ألفاظه حديث: «لا تكذبوا عليَّ، فإنه من يكذب عليَّ يلج النار» .
وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم» ، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث ربعيٍّ عن عليٍّ» ، قال: «وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم يكذب ربعيُّ بن حراش في الإسلام كذبة» . =