فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 664

قوله: «الشنار» ، قال في «مختصر العين» : هو العيب والعار [1] .

واتفق أهل العلم على أن من أخذ من أهل العسكر أو السَّرية من المسلمين -أسيرًا كان أو غيره- شيئًا له ثمن أو بالٌ، مما كان يملكه أهل الحرب -قلَّ أو كثر مما عدا الطعام- فانفرد بملكه ولم يُلقه في الغنائم، فإنه قد غَلَّ [2] . وإنما اختلفوا في الطعام، وفيما لم يتملكه أهل الحرب قبل ذلك: كالحصى، والصيد، وخشب البرِّيَّة، ونحو ذلك مما تقدم القول فيه. وكذلك اختلفوا في الشيء اليسير مما لا ثمن له ولا بال: كالخيط، والخرقة يُرقع بها، ونحو ذلك، وفي الاستمتاع ببعض ما هنالك في دار الحرب عند الضرورة إليه والحاجة، من غير أن يتملكه، فأرخَصَ في ذلك بعضهم. سئل الحسن البصري عن رجلٍ عُريان، أو: من لا سلاح معه: أيلبس الثوب ويستمتع بالسلاح؟ قال: نعم، فإذا حضر القسم؛ فليحضره [3] .

وقال سفيان: «لا بأس أن يستعينوا بالسلاح إذا احتاجوا إليه في أرض العدو، وبغير إذن الإمام» . وهو قول جمهور العلماء إذا كانت الضرورة في معمعَةِ الحرب، واحتيج إلى ما استولي عليه من سلاح العدو فهو جائز، رُوي ذلك عن مالكٍ، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، وغيرهم؛ ذكره ابن المنذر [4] . قال:

= كثير في «تفسيره» (2/324) .

وله شاهد من حديث أم حبيبة بنت العرباض، عن أبيها، أخرجه: أحمد (4/127-128) ، والبزار (1734- زوائد) ، والطبراني في «الكبير» (18 رقم 649) ، وفي «الأوسط» (2443) . وأورده الهيثمي في «المجمع» (5/337) ، وقال: «رواه: أحمد، والبزار، والطبراني، وفيه: أم حبيبة بنت العرباض، ولم أجد من وثقها ولا جرحها، وبقية رجاله ثقات» .

(1) انظر: «الصحاح» (2/704) ، «لسان العرب» (4/430) مادة (شَنَرَ) .

(2) قال بدر الدين بن جماعة في «تحرير الأحكام في تدبير أهل الإلام» (ص 213) : «الغلول في الغنيمة: حرام باتفاق، وهو: أن يُخفي عن الإمام أو نائبه شيئًا من الغنيمة، وإن قلَّ، أو يخون في شيءٍ منها» ا. هـ. كلامه.

(3) انظر: «تفسير القرطبي» (4/258) ، «موسوعة فقه الحسن البصري» (1/306 و2/526) .

(4) في «الأوسط» (11/79، 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت