فهرس الكتاب
وعندما علم خالد بن الوليد - رضي الله عنه- بأمر عزله وتولي أبو عبيدة منصب القيادة العامة كيف كان رد فعله!
روي صاحب الرياض النضرة في مناقب العشرة [1] من ضمن مناقب أبو عبيدة بن الجراح:
-"أن أبا بكر لما توفي وخالد على الشام واليًا واستخلف عمر كتب إلى أبي عبيدة بالولاية على الجماعة، وعزل خالدًا، فكتم أبو عبيدة الكتاب من خالد وغيره حتى انقضت الحرب وكتب خالد الأمان لأهل دمشق وأبو عبيدة الأمير وهم لا يدرون ثم لما علم خالد بذلك بعد ما مضى نحو من عشرين ليلة دخل على أبي عبيدة فقال. يغفر الله لك، جاءك كتاب أمير المؤمنين بالولاية فلم تعلمني وأنت تصلي خلفي والسلطان سلطانك؟ فقال له أبو عبيدة: ويغفر الله لك، ما كنت لأعلمك حتى تعلمه من غيري، وما كنت لأكسر عليك حربك حتى ينقضي ذلك كله وقد كنت أعلمك إن شاء الله تعالى، وما سلطان الدنيا أريد، وما للدنيا أعمل، وإن ما نرى سيصير إلى زوال وانقطاع، وإنما نحن إخوان وقوام بأمر الله عز وجل، وما يضر الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه ولا دنياه بل يعلم الوالي أنه يكاد أن يكون أدناهما إلى الفتنة وأوقعهما في الخطيئة لما يعرض من الهلكة إلا من عصم الله عز وجل وقليل ما هم. فدفع أبو عبيدة عند ذلك الكتاب إلى خالد."
(1) - محب الدين أحمد بن عبد الله، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 694هـ)