الصفحة 102 من 304

أجمعوا على أن طهارة البدن من النجس شرط في صحة الصلاة للقادر عليها، وأجمعوا على أن طهارة ثوب المصلي شرط في صحة الصلاة اهـ لحديث أبي هريرة عند الدارقطني والحاكم (( استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) )قال الحافظ: وهو صحيح الإسناد، ولحديث ابن عباس في الصحيحين في عذاب صاحبي القبرين وتقدم، وفي حديث أسماء في دم الحيض يصيب الثوب وتقدم، وكأحاديث الأمر بالاستنجاء وتقدمت، ودلك النعلين بالتراب وتقدم. وقوله (((إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا الأذى والقذر ) )وأمره أن يصب الماء على بول الأعرابي وتقدم، ومن ذلك قوله تعالى (وثيابك فطهر (وغير ذلك من الأدلة الدالة على وجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والبقعة، والله أعلم.

مسألة: (غير معفو عنها في بدن وبقعة مع القدرة) في هذه الجملة ثلاث مسائل: الأولى: النجاسات نوعان: نجاسة معفو عنها، ونجاسة غير معفو عنها، وما مضى من وجوب إزالة النجاسة عن بدن المصلي وثوبه وبقعته إنما هو في النجاسة غير المعفو عنها، أما النجاسة المعفو عنها فلا تضر المصلي أيًَّا كانت، والضابط في التفريق بينهما هو أن ما كان من النجاسة يسيرًا عرفًا فإنه معفو عنه، وما كان كثيرًا عرفًا فإنه لا يعفى عنه وقد تقدم تفصيل ذلك.

الثانية: بين المصنف أن المصلي يجب عليه إزالة النجاسة عن ثلاثة أشياء عن بدنه، وعن ثوبه، وعن بقعة الصلاة وتقدم تفصيل ذلك بأدلته.

الثالثة: بين الشيخ تقي الدين أن إزالة النجاسة واجب عند القدرة عليه، فإذا عجز عن ذلك سقط عنه وجوب الإزالة لحديث (( يكفيك الماء ولا يضرك أثره ) )وتقدم، ولأنه لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة، ومن رأى عليه نجاسة فلا يخلو إما أن يكون أثناء الصلاة أو بعدها، فإن كان في أثنائها فلا يخلو إما أن يقدر على إزالتها وهو في الصلاة، وإما أن يعجز، فإن قدر على ذلك أزالها وأتم صلاته لحديث صلاته (في النعلين وفيهما قذر فخلعهما وأتم صلاته، وإن لم يقدر على إزالتها إلا بالخروج من الصلاة خرج وأزالها وأستأنف الصلاة، وإن لم يعلم بها إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة على القول الصحيح وهو قول ابن عمر وابن المنذر وغيرهما واختاره المجد و الشيخ تقي الدين وتلميذه والموفق والشارح وهو مذهب ربيعة ومالك لحديث النعلين فلو أنها باطلة لاستأنفها (والله أعلم.

مسألة: (ومن جبر عظمه بنجس) أو خيط جرحه بخيط نجس (وتضرر بقلعه) بفوات نفسٍ أو طرفٍ أو منفعة لحرق أو مرض (لم يجب) عليه إزالة ذلك لأن حراسة النفس وأطرافها واجب وهو أهم من رعاية شروط الصلاة، ولأنه لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة (ويتيمم إن لم يغطه اللحم) اعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت