الصفحة 103 من 304

أن هذا العظم الذي جبر بنجاسة والجرح الذي خيط بنجسٍ لا يخلو إما أن يغطه اللحم وإما لا فإن غطاه اللحم فإنه لا يلزمه أن يتيمم لهذه النجاسة، لأنها في حكم الباطن والباطن لا حكم له، وإن لم يغطه اللحم بأن كانت النجاسة بينة فالمذهب على أنه يتيمم بنية رفع حكم هذه النجاسة، وقد قدمنا لك أن التيمم لا يشرع لرفع حكم النجاسة، فلا يشرع التيمم هنا على الراجح، والله أعلم.

مسألة: (ولا تصح) الصلاة فرضًا أو نفلًا (بلا عذرٍ في مقبرة) بتثليث الباء وهي مدفن الموتى لقوله (:(( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) )رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي، وفي مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي (( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) )، وقال عليه الصلاة والسلام (( إلا وإن من كان من قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) ).

قال ابن حزم: أحاديث النهي عن الصلاة في المقبرة متواترة لا يسع أحدًا تركها ا. هـ، واعلم أن السبب في النهي عن ذلك إنما لسد ذريعة اتخاذها أوثانًا تعبد من دون الله، وليس لمجرد النجاسة فقط، قال الشيخ تقي الدين: فهذا كله يبين لك أن السبب ليس هو مظنة النجاسة و'نما هو مظنة اتخاذها أوثانًا اهـ، واستثني من النهي صلاة الجنازة بالمقبرة لفعله (ولا يفرق بين القبر والقبرين بل كل ما دخل في اسم المقبرة فإنه داخل في عموم النهي لأن العلة متحققة في الكثير والقليل، فإن كان المسجد قبل القبر نبش القبر، وإن كان القبر قبله هدم المسجد لأن الحق للأسبق، والله أعلم.

مسألة: (و) لا تصح الصلاة في (خلاءٍ وحمام) لكونه معدًا للنجاسة ومقصورًا بها ولمنع الشرع من الكلام وذكر الله فيه فالصلاة أولى، ويروى في حديث ابن عمر (( أن النبي(نهى أن يصلى في سبع مواطن وذكر منها الحمام ) )وفيه ضعف، ولم يرد في الحشوش نص خاص لأن الأمر فيها كان ظاهرًا للمسلمين فلا يحتاج إلى بيان ولذلك لم يكن أحد من المسلمين يقعد في الحشوش ولا يصلي فيها، والله أعلم.

مسألة: (و) لا تصح الصلاة في (أعطان إبلٍ) وهو ما تقيم فيه وتأوي إليها لحديث (( لا تصلوا في أعطان الأبل ) )صححه أحمد والترمذي وغيرهما، وحديث (( لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها خلقت من الشياطين ) )، وقال (( جن خلقت من جن ) )فعلل ذلك بالأرواح الخبيثة، قال الشيخ تقي الدين: نهى عن الصلاة في أعطانها لأنها مأوى الشياطين كما نهى عن الصلاة في الحمام لأنه مأوى الشياطين، قال ابن عبد البر: النهي عن الصلاة في معاطن الإبل جاء معناه من وجوهٍ كثيرة بأسانيد حسان وأكثرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت