فهرس الكتاب
متواتر اهـ، وأما ما تبيت فيه في مسيرها أو تناخ فيه لعلفها أو سقيها فلا يمنع من الصلاة فيه لأنه لا يدخل في اسم الأعطان، والله أعلم.
مسألة (و) لا تصح الصلاة في (مجزرة) وهو الموضع الذي تجزر فيه الإبل وتذبح فيه البقر والغنم لأجل النجاسة التي فيها من دماء الذبائح المسفوح فتحرم الصلاة فيها وفاقًا، (و) لا تصح الصلاة في (مزبلة) وهي موضع السرجين والكناسة فتحرم الصلاة فيها وفاقًا، (و) لا تصح في (قارعة طريق) أي محل قرع الأقدام من الطريق والمراد الطريق الذي يكثر سلوك السابلة فيها بخلاف ما ليس لها سالك كطريق الأبيان القليلة ونحوه لحديث ابن عمر المذكور وفيه (( وقارعة الطريق ) )ولأنه يؤذي المارة ويعطلهم عن مصالحهم ولأنه يعرض نفسه وصلاته للأذى أو الإبطال، والله أعلم.
مسألة: (و) كما أنه لا تصح الصلاة في هذه المواضع فكذلك لا تصح الصلاة (في أسطحتها) لأن الهواء تابع للقرار، وسطح كل شيء أعلاه، والراجح عدم الكراهة لأن الأصل أن الأرض كلها مسجد إلا ما خصه الدليل ولا دليل على النهي عن الصلاة في أسطحة هذه الأماكن فالصحيح قصر النهي على ما تناوله النص إلا في سطح المقبرة فإن بني على المقبرة سطح أو على قبر فحكمه حكمها لأنه لا يخرج بذلك عنه فالعلة واحدة والله أعلم، واعلم أن العلة في النهي عن الصلاة في هذه المواطن معقولة المعنى نص بعضها لسد ذريعة الشرك كالمقبرة، وفي بعضها لأنها مأوى الشياطين كأعطان الإبل، وفي بعضها للنجاسة كالمجزرة والمزبلة والحمام، والله أعلم.
مسألة: الشرط (الخامس) من شروط صحة الصلاة (استقبال القبلة)
أي الكعبة إجماعًا لقوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره (، وقال (في حديث المسيء صلاته(( ثم استقبل القبلة ) )، وفي حديث ابن عمر في الصحيحين (( إن النبي(قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها ) )، وفي حديث البراء بن عازب (( أن النبي(لما قدم المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت فوجه إليها ) )وأول صلاة قبل البيت صلاة العصر، وقيل الفجر، قال ابن رشد: ما نقل بالتواتر كاستقبال القبلة وأنها الكعبة لا يرده إلا كافر اهـ، والله أعلم.
مسألة: (ولا تصح) الصلاة (بدونه) أي بدون الاستقبال (إلا لعاجز) كالمربوط لغير القبلة أو المصلوب أو المريض الذي لا يستطيع استقبالها فتصح الصلاة بدون الاستقبال إجماعًا لأن الواجب يسقط