فهرس الكتاب
مع العجز ولحديث (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )وكما في صلاة الخوف، وكهروب من سيل أو نار أو سبع، والله أعلم.
مسألة: (و) تصح الصلاة لغير القبلة لـ (متنفل) لا مفترض (في سفر مباح) أي غير مكروه ولا محرم لحديث ابن عمر (( رأيت النبي(يصلي على راحلته حيث توجهت به ) )متفق عليه، وفي رواية (( وكان يوتر على بعيره ) )، وفي رواية (( غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة ) )، وفي رواية (( إلا الفرائض ) )ومثله حديث عامر بن ربيعة عندهما، ولأبي داود عن أنس (( وكان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة ثم كبر ثم صلى حيث كان وجه ركابه ) )، وفي حديث محمد بن سيرين (( استقبلنا أنسًا حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي ووجهه لغير القبلة فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة فقال: لولا أني رأيت رسول الله(يفعله ما فعلته ) )، وقال ابن عمر في قوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله (قال: نزلت في التطوع خاصة، وهو تخفيف لئلا يؤدي إلى تقليله والله أعلم. وقول(في سفر) هو بالإجماع طويلًا كان أو قصيرًا، أما المقيم في البلد فأجمعوا على أنه لا يجوز له التطوع إلى غير القبلة لا ماشيًا ولا راكبًا، والله أعلم.
مسألة: (وفرض قريب منها) أي من الكعبة هو (إصابة عينها) أي البناء الشاخص منها كمن بالمسجد الحرام أو خارجه لكن يمكنه النظر إليها كأن يكون على جبل أبي قبيس أو بعلامات وحدود معروفة كما هو الحال اليوم، وقال في الإنصاف: بلا نزاع لأنه قادر على التوجه إلى عينها قطعًا فلم يجز العدول عنه، ولا يضر علوه عن الكعبة كالمصلي في السطوح ولا نزوله عنها كالمصلي في بئر زمزم.
(و) فرض الـ (بعيد) كالأفاقي ونحوه هو إصابة (جهتها) لحديث أبي هريرة مرفوعًا (( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) )رواه الترمذي وقواه البخاري، ولأن الإجماع على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان جهة واحدة والصف الطويل مستويًا ولأن التكليف بحسب الوسع، ولأنه إذا تعذر الأصل وهو إصابة العين صير إلى البدل وهو قائم مقامه، فعلى هذا فلا يضر التيامن ولا التياسر اليسيران عرفًا بحيث لا يخرج عن جهة القبلة، والله أعلم.
مسألة: (ويعمل وجوبًا بخبر ثقة) عدل ظاهرًا إذا قال له إن القبلة من هذه الجهة كالبدوي العدل في البرية فهو يخبر (بيقين) لا عن ظن فيجب حينئذٍ قبول خبره، وإن أخبره باجتهاد لم يجز تقليده إلا إذا خيف فوت الوقت، واختاره الشيخ تقي الدين.
(و) يعمل كذلك بمحاريب مساجد (المسلمين) لأن اتفاقهم عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها