الصفحة 106 من 304

فلا تجوز مخالفتها، والله أعلم.

مسألة: (وإذا اشتبهت) القبلة (في السفر) ولا يمكنه سؤال عارف بها (اجتهد) الـ (عارف بأدلتها) ويستدل عليها في السفر بالقطب وهو أثبت أدلتها لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلًا، ويستدل عليها بالشمس والقمر وبالبوصلة المعروفة وبالساعات الحديثة، ونحو ذلك من الأدلة، وإنما الذي يسوغ له ذلك هو العارف بأدلتها، ويستحب تعلم أدلة القبلة والوقت، بل قيل بوجوبه، (و) أما الجاهل بالأدلة فإن دخل عليه الوقت لزمه تعلم هذه الأدلة لأن استقبال القبلة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن خاف فوات الوقت (قلد غيره) واختاره الشيخ تقي الدين وغيره (وإن صلى) من اشتبهت عليه القبلة (بلا أحدهما) أي بلا اجتهاد ولا تقليد (قضى مطلقًا) أي سواءً أخطأ أو أصاب، لأنه مفرط فيما وجب عليه، ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاة لأنها واقعة جديدة فتستدعي طلبًا جديدًا، وقيل: لا يلزمه الاجتهاد ثانيًا إلا إذا تغيرت الحال الأولى من زيادة أدلة أو تغيير مكان ونحوه وهو الراجح، ومن صلى باجتهاد أو تقليد فبان أنه أخطأ فلا إعادة عليه إجماعًا، لحديث عامر بن ربيعة: خرجنا مع رسول الله (في ليلة مظلمة فأشكلت علينا القبلة فصلينا فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا لغير القبلة فنزلت (فأينما تولوا فثم وجه الله (رواه الترمذي وفيه ضعف.

والحاصل: أن المراتب أربع: الأولى: المعاينة، الثانية: المخبر عن علم، والثالثة: الاجتهاد لمن يحسنه، الرابعة: التقليد، فلا ينتقل للمتأخرة حتى يعجز عن التي قبلها والله أعلم.

مسألة: والشرط (السادس النية) وهي لغة: القصد، وهو عزم القلب على الشيء. وشرعًا: العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى. ومحلها القلب، والتلفظ بها بدعة ذكره شيخ الإسلام، والدليل على اشتراط النية حديث عمر (( إنما الأعمال بالنيات ) )، وحديث (( لا عمل إلا بنية ) )وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم يضر، وهي نيتان: نية الفعل، ونية التقرب إلى الله بهذا الفعل. والأولى: لا يتصور انفكاك العمل عنها حتى قيل: لو كلفنا الله أن نعمل عملًا بلا نية لصار من تكليف ما لا يطاق، وأما الثانية: فأهم من الأولى ويقابلها الرياء أو العمل لأجل الدنيا، وهي شرط في صحة المأمور، وشرط لترتب الثواب في باب التروك وهي تميز العبادة عن العادة، وتميز العبادات بعضها عن بعض، والله أعلم.

مسألة: (فيجب تعيين معينة) من فرض أو نفل فينوي كون الصلاة ظهرًا أو عصرًا أو نافلة ظهر أو مغرب أو وتر، وكذا منذورة وفاقًا لمالك والشافعي والجماهير، والتراويح والكسوف والعيدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت