فهرس الكتاب
والاستسقاء فلا تصح واحدة منها إلا بنية هذه الصلاة بعينها والنية تتبع العلم، لكن لو غفل عن التفصيل فنية الجملة في الابتداء كافية، قال النووي: وهو الذي يقتضيه ظاهر أحوال الصحابة فمن بعدهم، والله أعلم.
مسألة: (وسن مقارنتها) أي مقارنة النية (لتكبيرة إحرام) لتكون النية مقارنة للعبادة بأن يأتي بالتكبير عقب النية وهذا ممكن لا صعوبة فيه بل عامة الناس يفعلون هكذا، أما المقارنة فإنها مما يعسر لأنها انبساط أجزاء النية على التكبير فيشغله عن استحضار التدبر في معنى التكبير، (ولا يضر تقديمها عليها بيسير) كبقية الشروط، وقيل: يجوز تقديم النية عن التكبير بزمن كثير ما لم يفسخ النية اختاره الآمدي والشيخ تقي الدين وغيرهما، ونقل أبو طالب وغيره: إذا خرج من بيته يريد الصلاة فهو نية أتراه كبر وهو لا ينوي الصلاة، وقال الشيخ تقي الدين: النية تتبع العلم فمن علم ما يريد فعله قصده ضرورة، والله أعلم.
مسألة: (وشرط نية إمامه) للإمام على الأصح عند الأصحاب فينوي الإمام أنه مقتدىً به وعنه لا تجب نية الإمامة وفاقًا في غير الجمعة لحديث ابن عباس في مبيته عند خالته، فقد افتتح النبي (منفردًا ثم دخل معه ابن عباس مأمومًا وليس عليها دليل خاص، ولأن المقصود من الإمامة حصول الجماعة وقد حصلت بواسطة الإقتداء فلا داعي إلى هذه النية، وهو الأصوب إن شاء الله تعالى،(و) يجب أيضًا نية المأموم (الإئتمام) بإمامه بأن ينوي أنه مقتد بذلك الإمام، ولا يتصور أن المأموم لا ينوي أنه مؤتم فإن من وجد إمامًا أو شخصًا يصلي فإن عند دخوله معه ينوي أنه سيقتدي بذلك الإمام ولابد ولا يشترط تعيين الإمام ولا يضر الخطأ فيه، والله أعلم.
مسألة: (و) يجوز (لمؤتم انفراد) عن إمامه (لعذر) كتطويل الإمام الخارج عن العادة أو كمرضٍ مفاجئٍ كإسهال ونحوه مع تطويل الإمام جاز لحديث جابر بن عبد الله الطويل (( أن معاذًا صلى بأصحابه فافتتح بهم سورة البقرة فانفرد رجل من القوم فأتم الصلاة فجاء إلى النبي(فأخبره ... .. الحديث ) )، والشاهد هو أن النبي (لم ينكر على ذلك الرجل فدل على الجواز إذ ترك الإنكار على الفعل مع العلم به يدل على جوازه، والأصل في الإمام هو التخفيف على الجماعة لحديث(( إذا أم أحدكم الناس فليخفف ) )، وحديث (( أفتان أنت يا معاذ ) )، وحديث (( إن منكم منفرين ) )وغيرها، لكن ليس هو التخفيف المخرج للصلاة عن هيئتها إلى نقر الغراب وإذا آثر المأمومون الإطالة أطال بهم واتباع السنة من التخفيف، والله أعلم.