فهرس الكتاب
وقوله (لعذرٍ) يفهم منه أنه إذا انفرد عن إمامة بلا عذرٍ أن صلاته باطلة وهو صحيح، والله أعلم.
مسألة: (وتبطل صلاته) أي صلاة المأموم (ببطلان صلاة إمامة) لارتباطها بها، وعنه لا تبطل ويتمونها فرادى أو جماعة قدمه في الفروع، ولعله الراجح إلا إذا علم المأموم بطلان صلاة إمامه فتبطل صلاة من علم، لأن عمر صلى بأصحابه الفجر ثم رأى في ثوبه منيًا فاغتسل وأعاد ولم يعدها من صلى معه وكذلك يروى ذلك عن عثمان ولأن الحكم على الظاهر ولا يكلف الإنسان بسؤال إمامه أمحدث أنت أم متطهر؟ بالإجماع ولأن صلاة الإمام بالحدث أو غيره من مبطلات الصلاة وزر عليه (( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) )فلا يعاقب أحد بذنب غيره، وعن أبي هريرة أن رسول الله (قال:(( يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤا فلكم وعليهم ) )، وقال علي: إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد ولا آمرهم أن يعيدوا، وعن ابن عمر أنه صلى بهم الغداة ثم ذكر أنه صلى بغير وضوء فأعاد ولم يعيدوا وكل ذلك كالإجماع، وقلنا: يتمونها فرادى لأن معاوية لما طعن صلوا وحدانًا، وقلنا: أو جماعة لما في الصحيح أن عمر أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف لما طعن فقدمه فأتم بهم الصلاة، ولم ينكره أحد فكان كالإجماع، قال النووي: جاء الاستخلاف عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة اهـ. والله أعلم.
مسألة: (لا عكسه) أي لا تبطل صلاة الإمام ببطلان صلاة المأموم بأن سبق المأموم الحدث أو فسدت صلاته، لأن صلاة الإمام غير متعلقة بصلاة المأموم فلا يؤثر عليها بطلان صلاته وإذا كان المأموم واحدًا وأحدث فلا يخلو (إن نوى) (الإمام الإنفراد) فصلاته صحيحة لما مضى وإن لم ينو الإنفراد فصلاته باطلة لأنه في الحقيقة منفردًا وليس إمامًا وفي المقام بحث، والله أعلم.
تكميل: وإن أحرم إمام الحي الراتب جالسًا لعذرٍ وجب على من خلفه الجلوس ولو مع القدرة على القيام لحديث أبي هريرة في الصحيحين (( وإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون ) )، ولحديث عائشة (( صلى النبي(في بيته وهو شاكٍ فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا ... . الحديث ) )وهو في الصحيحين، ولعموم قوله (:(( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) )وأما إذا افتتح الصلاة قائمًا ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قيامًا ودليلها حديث عائشة في قصة صلاته (بالناس وهو مريض وهي في الصحيحين وسيأتي كل ذلك في حينه إن شاء الله تعالى، والله أعلم.