الصفحة 112 من 304

ويكون مع ابتداء التكبير وينهيه معه لحديث وائل بن حجر عند أحمد وأبو داود (( كان يرفع يديه مع التكبير ) )، وفي الصحيحين عن ابن عمر (( كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر ) )وتارة يرفعهما قبل التكبير ثم يكبر لحديث ابن عمر (( رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يكبر ) )متفق عليه، قال الحافظ: لم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع اهـ. والله أعلم.

مسألة: ويرفعهما (إلى حذو منكبيه) أو إلى فروع أذنيه، وهي سنتان ثابتتان: أما الأولى: فلحديث ابن عمر المتقدم، وأما الثانية: فلمسلم من حديث مالك بن الحويرث نحو حديث ابن عمر وفيه (( يرفع يديه حتى يحاذي بهما فروع أذنيه ثم يكبر ) )، والقاعدة هي أن العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفة، وهي قاعدة الشيخ تقي الدين المطردة، والله أعلم.

مسألة: (ثم يقبض بيمناه كوع يسراه ويجعلهما تحت سرته) لحديث وائل بن حجر عند مسلم وغيره (( وضع يده اليمنى على اليسرى ) )، ولأحمد وأبي داود بسندٍ صحيح (( ثم وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد ) )ونحوه من حديث ابن مسعود، وفي الصحيح عن سهل بن سعد (( كانوا يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ) )، وفي الترمذي وحسنه (( كان يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه ) )وقال ابن الزبير: (( وضع اليد على اليد من السنة ) )، قال الوزير: أجمعوا على أنه يسن وضع اليمين على الشمال إلا في إحدى الروايتين عن مالك فإنه يباح اهـ، وأما وضعهما تحت سرته فهو المشهور من المذهب لقول علي رضي الله عنه (( من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة ) )رواه أحمد وأبو داود، وإذا قال الصحابي من السنة كذا فله حكم الرفع، وعنه (( يضعهما على صدره ) )وفاقًا لمالك والشافعي لحديث وائل بن حجر (( رأيت رسول الله(يصلي فوضع يديه على صدره إحداهما على الأخرى ) )صححه ابن خزيمة، وفي حديث هِلب (( ورأيته يضع هذه على صدره ) )رواه أحمد، قال النووي: ورواتهما كلهم ثقات اهـ، وهو المرجح وأما قول علي السابق ضعيف، فقد قال النووي: هذا الأثر اتفقوا على ضعفه، والله أعلم.

مسألة: (وينظر مسجده) أو موضع سجوده (في كل صلاته) فيه مسألتان: الأولى: أن السنة في المصلي أن ينظر موضع سجوده لأنه أخشع وأكف لبصره وأبلغ في الخضوع، وكان النبي (إذا دخل في الصلاة طأطأ رأسه، وقال أبو هريرة: كانوا يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فلما أنزل الله (الذين هم في صلاتهم خاشعون (رمقوا بأبصارهم إلى موضع سجودهم، الثانية: أن ينظر إلى موضع سجوده في جميع أفعال الصلاة في القيام والركوع والقعود، وسيأتي الكلام على ذلك في آخر صفة الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت