الصفحة 113 من 304

إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

مسألة: (ثم يقول) "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك"ويسمى هذا دعاء الاستفتاح وهو سنة بالاتفاق، لحديث ابن عمر (( أنه كان يقول بعد التكبيرة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) )رواه مسلم بسندٍ منقطعٍ ورواه الدارقطني موصولًا وموقوفًا، فقوله (سبحانك اللهم) أي أنزهك اللهم عما لا يليق بك، قوله (وبحمدك) أي وبحمدك سبحتك، قوله (وتبارك اسمك) أي كثرت بركاته، قوله (وتعالى جدك) أي ارتفع قدرك وعظم والجد بفتح الجيم وتشديد الدال مع ضمها هو العظمة والحظ والسعادة والغناء، قوله (لا إله غيرك) أي لا إله يستحق أن يعبد غيرك والله أعلم، ولدعاء الاستفتاح صفات كثيرة ذكرها ابن القيم في الهدي بتمامها وتقدم أن العبادات الواردة على صفات متعددة تفعل على جميع وجوهها في أوقات مختلفة، والله أعلم.

مسألة: (ثم يستعيذ) أي يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو سنة عند عامة السلف ولعموم قوله (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (وروى الخمسة عن أبي سعيد(( أنه كان يقول بعد التكبير أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ) )واستحبه جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وحكى الإجماع عليه ابن جرير وغيره، والله أعلم.

مسألة: (ثم يبسمل) ندبًا أي يقول"بسم الله الرحمن الرحيم"إجماعًا قبل الفاتحة وأحاديث البسملة تبلغ حد التواتر وسيأتي بعضها إن شاء الله تعالى، وتكون البسملة (سرًا) لحديث أنس في الصحيحين قال: (( كان رسول الله(وأبو بكر وعمر يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ) )، ولمسلم (( لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم ) )والمراد أنهم لا يجهرون بها لما في رواية أحمد والنسائي وابن خزيمة (( كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ) )، ولابن خزيمة (( كانوا يسرون ) )، قال الحافظ: وعلى هذا تحمل رواية مسلم خلافًا لمن أعلها اهـ.

وعن نعيم المجمر قال: (( صليت خلف أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ ولا الضالين قال: آمين ... . الحديث ) )وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (((إذا قرأتم الفاتحة فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها ) )رواه الدارقطني وسنده ضعيف، واختار الشيخ تقي الدين أن البسملة آية من القرآن نزلت للفصل بين السور، وقيل إنها آية في بعض القراءات دون بعض، واختار أن يجهر بها وبالتعوذ وبالفاتحة في الجنازة ونحوها تعليمًا للسنة، وذكر أن المداومة على الجهر بها بدعة مخالفة لسنة رسول الله (، والأحاديث المصرحة في الجهر بها كلها موضوعة اهـ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت