الصفحة 116 من 304

فيه مسألتان: الأولى: المفصل يبدأ بسورة (ق) لما روى أبو داود عن أوس قال: سألت أصحاب رسول الله (كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاثًا وخمسًا وسبعًا وتسعًا وإحدى عشرة وثلاث عشرة، وحزب المفصل واحد فمن(ق) إلى (عم) أوله وأوساطه منها إلى الضحى والقصار إلى الآخر، الثانية: تسن الإطالة في صلاة الصبح لما في حديث أبي برزة في الصحيحين (( وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة ) )، وفي حديث سليمان بن يسار عند أبي داود والنسائي بسندٍ صحيح (( ويقرأ في الصبح بطوال المفصل ) )، وقرأ فيها النبي (بالسجدة والإنسان كما في حديث أبي هريرة عند الشيخين وذلك لفجر يوم الجمعة ولا يكره قراءة قصار المفصل أحبانًا لكن لا يتخذ عادة، لما روى أبو داود وغيره أنه قرأ بـ(إذا زلزلت) وبالمعوذتين، والله أعلم.

مسألة: (و) تكون السورة في صلاة (المغرب) من قصار المفصل أي من الضحى إلى الناس، لحديث سليمان بن يسار وفيه (( ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ) )، وقال أبو هريرة في آخره: (( ما صليت وراء أحدٍ أشبه صلاة برسول الله(من هذا ) )، قال الحافظ: إسناد صحيح، وإن قرأ بطواله أو بطوال غيرها فلا بأس بل يسن لأنه ثبت أنه (قرأ في المغرب بالأعراف وقرأ بالطور لحديث جبير بن مطعم في الصحيحين، وقرأ بالمرسلات فهديه أن لا يقتصر على قصاره بل المداومة على القصار مخالف للسنة وأول من فعله مروان وأنكره عليه زيد بن ثابت، قال ابن عبد البر: روي أنه قرأ بالمص وبالصافات والدخان وسبح والتين وبالمرسلات وكان يقرأ فيها بقصار المفصل، قال: وكلها آثار صحاح مشهورة اهـ، والله أعلم.

مسألة: (و) تكون السورة في (الباقي) أي العشاء والظهر والعصر (من أوساطه) أي أوساط المفصل وهي من عم إلى الضحى، وفي صحيح مسلم عن جابر: كان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك، وقصة معاذ في العشاء فقال له (( إقرأ بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك واقرأ باسم ربك ) )متفق عليه، ولأبي داود عن جابر: يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق، وإن قرأ على خلاف ذلك في بعض الأوقات فحسن، قال أبو سعيد: (( كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي(في الركعة الأولى مما يطيلها ) )رواه مسلم، وعنه أنه قال: (( كنا نحزر قيام رسول الله (في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأولتين من الظهر قدر قراءة الم تنزل السجدة وفي الأخريين قدر النصف من ذلك، وفي الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر وفي الأخريين على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت