الصفحة 120 من 304

الشيخ تقي الدين وهو مذهب الشافعي وأهل الحديث وهو الراجح، وما استدلوا به من الحديث لا حجة فيه فإنه لا يدل على الاقتصار عليه ولا ينافي الإتيان بالدعاء الثابت بعده، وفي حديث رفاعة (قال: كنا نصلي وراء النبي (فقال رجل: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف قال:"من المتكلم؟"فقال رجل: أنا، قال:"رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها"وهو في الصحيح، ولأن ما ثبت في حق النبي ثبت في حق الأمة ومن ادعى التخصيص فعليه الدليل، والله أعلم.

مسألة: (ثم) إذا فرغ من ذكر الاعتدال (يكبر) بلا رفع لليدين لحديث ابن عمر"وكان لا يفعل ذلك في السجود"متفق عليه، (ويسجد على الأعضاء السبعة)

فيه مسألتان: الأولى: اعلم أن السجود فرض من فروض الصلاة لا تصح بدونه، قال تعالى (اركعوا واسجدوا (، وقال النبي (:"ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا".

الثانية: أن السجود يجب أن يكون على الأعضاء السبعة وهي الوجه والأنف واليدان والركبتان وأطراف القدمين، لحديث ابن عباس عندهما مرفوعًا (( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الوجه وأشار إلى أنفه وعلى اليدين والركبتين وأطراف القدمين ) )، ولمسلم من حديث البراء (( إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك ) )، وللترمذي (( أمر بوضع اليدين ونصب المرفقين ) )قال الترمذي: وهو الذي أجمع عليه أهل العلم اهـ، وهذا غاية الخشوع والذل لله تعالى، فالسجود من أعظم العبادات وأقرب ما يكون العبد فيه إلى الله تعالى، والله أعلم.

مسألة: (فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه) فيقدم في النزول الركبتين على اليدين وهو المشهور من المذهب لحديث وائل بن حجر (( رأيت النبي(إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ) )أخرجه الأربعة، قال ابن القيم: وهو الصحيح ولم يرو مم فعله ما يخالف ذلك، والراجح والله أعلم أن السنة هي تقديم اليدين على الركبتين لأمور:

منها: حديث أبي هريرة عند الثلاثة مرفوعًا (( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ) )وهو حديث صحيح وجميع ما علل به ليس يقادحٍ فيه.

ومنها: ضعف حديث وائل فإن فيه شريك النخعي القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرًا ولا متابع ولا شاهد له مستقيم.

ومنها: أن البخاري روى تعليقًا أن ابن عمر كان يقدم يديه على ركبتيه ويرفعه للنبي (وقد وصله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت